تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٨٥ وأنشد الأصمعي لجبيهاء الأشجعي

في عنز. كان منحها رجلاً، من بني تيم بن معاوية بن سُليم بن أشجع:

أمولى بني تيمٍ، ألست مؤدياًمنيحتنا، فيما تؤدى المنائحُ؟
للشاعر جبيهاء الأشجعي، من قصيدة «أمولى بني تيم ألست مؤديا»
فإنك لو أديت عمرة لم تزلبعلياء، عندي، ما قفا الريح رائحُ

أي: لم تزل عندي، بأدائك الأمانة، علياً. ويجوز أن تكون العنز لها عنده قدر. "ما قفا": ما طلب. يقال: قد "راح" راح، إذا شم الشيء.

لها شعر صافٍ، وجيدٌ، مقلصٌوجسم زخاري، وضرسٌ مجالح

"

جيدٌ مقلص" أي: طويلة العنق. و"الزخاري": الممتلئ. شحماً ولحماً. زخر البحر، إذا طما وارتفع. و"مجالح": يبقى لبنها، لأنها تأكل عيدان الشجر، بعد الورق، تجلحه ومنه قيل للإبل: مجاليح، لأنها إذا قويت على أكله بقي لبنها.

ولو أشليت في ليلةٍ، رجبيةٍبأوراقها هطلٌ، من الماء، سافحُ
للشاعر جبيهاء الأشجعي، من قصيدة «أمولى بني تيم ألست مؤديا»

إنما خص الشتاء، لأن الألبان تقل في ذلك الوقت. فأراد أن لبنها مما يبقى، على شدة البرد، وأنها غزيرة اللبن.

لجاءت، أمام الحالبيت وضرعهاأمام صفاقيها، مبدٌّ، مضارحُ

"مبد": مفرج. و"مضارحٌ": قد ضرح فخذيها، فيدهما، من عظمه. يقول: صفاقها قد بلغ سرتها. كما قال الآخر:

بمالئ بين رفغيها، وسرتها

وويل أمها، كانت غبوقها طارقٍترامى به بيد الإكامٍ، القراوحُ
كأن أجيج الكير إرزام شخبهاإذا امتاحها، في محلب القوم، مائح
ولو أنها طافت، بظنبٍ، معجمٍنفى الرق عنه جذبه، وهو كالح
للشاعر جبيهاء الأشجعي، من قصيدة «أمولى بني تيم ألست مؤديا»

"الظنب": أصل الشجرة. وقد عجمته الإبل قبلها، وما يرعى من المال. و"الرق": لين أغصانه. والرق من النبات كله: ما رق منه، ورطب.

لراحت، كأن القسور الجون بجهاعساليجه، والثامر، المتناوح

"القسور": شجر مما له خوص، ووهو من الخلة، تغزر عليه الإبل، والمال كله. و"الجون": الذي قد اسود، من ريه. و"الثامر": ماله ثمر، من الشجر. أي: فكأن هذين بجاها، أغصانهما، أي: تصدعا لهذه العنز وتعريا من أغصانهما الغضة، فرعته، لكثرة لبنها.

ترى تحتها عس النضار، منيفاًسما فوقه، من بارد الغزر، طامحُ

و: "الغزر" أيضاً. "منيف": امتلأ، وزاد على الامتلاء. وهذا مثل قوله:

إن تمس في عرفطٍ

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.