من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٧٨ وقال عوف بن الخرع
وهو أحد [بني] تيم الرباب:
أمن آل ميٍّ، عرفت الديارابجنب الشقيق، خلاءً، قفارا؟
يريد: أمن ناحية آل مي، من شقهم؟
تبدلت الوحش، من أهلهاوكان بها قبل حي، فسارا
كأن النعاج، بها، والظباء ألبسن، من رازقي، خمارا
كل رقيق من الثياب: "رازقي". يقول: كأن الظباء ألبسن ثياباً. ويروى: "كسين".
وقفت بها، ما تبين الكلام
لسائلها القول، إلا سرارا
يقول: لا تبين الكلام، إلا كلاماً لم يفهم، كالسرار الذي لا يسمع ولا يفهم. وأنشد:
وقفنا، فسلمنا، فردت تحيةًعلينا، ولم ترجع جواب المخاطبِ
كأني اصطحت سخاميةً[تفسأ] بالمرء، صرفاً، عقارا
ويروى: "تسرع بالمرء". ["تفسأ] بالمرء" أي: تهتك. يقال تفسأ [الثوب] وتهتك، [إذا بلي]. و"سخامية": سهلة [لينةٍ يقال]: شعر سخام، إذا كان ليناً ناعماً. ويروى: "سخيميةً". وهي قرية معروفة، نسب إليها.
سلافة صهباء، ماذيةٍيفض المسابيءُ، عنها، الجرارا
"الماذية": السهلة. وكل لين: ماذي. و"المسابيء": الذي تشتري الخمر.
وقالت كبيشة، من جهلها:أشيبا خديثاً، وحلماً معارا؟
"معار": غائب عنك، قد ذهب به. تقول: قد شبت، وحلمك مستعار، لا أراك استحدثت حلماً.
فما زادني الشيب، إلا ندىإذا استروح المرضعات القتارا
ويروى: "فما زادني الشيب، إلا تقى". "استروح" من الرائحة، أي: تشممن رائحته. وخص "المرضعات" لأنهن أجهد في الجدب. و"القتار" يريد: قتار اللحم والشحم، ههنا.
أحيي الخليل، وأعطي الجزيلومالي أفعل، فيه، اليسارا
يقول: أياسر فيه، ولا أعاسر. ويروى: "أحابي الخليل" يريد: [أحبو]. وهذا مثل "قاتله الله" يريد: قتله الله. وأنشد لرؤبة:
كاذب لوم النفس فيها، أو صدق
ويروى: عنها أو صدق. يريد: كذب.
وأمنع جاري، من المجحفات، والجار ممتنعٌ، حيث جارا
ويروى: "حيث صارا". يقول: حيث جاورنا فقد امتنع، وعز ولم يذل.
وأعددت، للحرب، ملمومةًترد، على سائسيها، الحمارا
يريد أنها تدرك الحمار، فترده.
رواع الفؤاد، يكاد العنيف،إذا جرت الخيل، أن يستطارا
"رواع الفؤاد" يريد: حدة نفسها. أي: أنها ترتاع لذكائها. و"العنيف": الذي ليس بحاذقٍ بالجري، فيكاد ينبو عن ظهرها، إذا جرت. ويروى:
رواعاً، يكاد عليها العنيفإذا أجري الخيل أن يستطارا
لها حافرٌ، مثل قعب الوليد، يتخذ الفأر، فيه، مغارا
يريد: تقول: مثل قعب الوليد. أي: إنه مثل القعب في تقبيه واستدارته.
لها رسغٌ، أيدٌ، مكربٌفلا العظم واهٍ، ولا العرق فارا
"الأيد": القوي. والأيد: القوة. و"مكرب": مملوء بالعصب. و"الفائر": المنتفخ، وانتفاخه مكروه في الخيل.
لها كفل، مثل متن الطراف، شدد فيه البناة الحتارا
يقول: كفلها ليس بمضطربٍ، ولكنه كالبيت الممتد. و"الطراف": بيت من أدم. و"الحتار": الطرة التي في أسفل البيت، يجعل فيه الطنب القصار. وحرف كل شيء: حتاره. فيقول: كفلها غير مضطربٍ.
لها شعبٌ، كلكيك الغبيط، فضض عنه الإياد الشجارا
"شعب" يريد: كتفيها وكاهلها. و"الغبيط": قتب الهودج.
و"الإياد": شيء يرفع، ثم يشد فوقه الشجار. وكل مرتفع منقادٍ فهو إياد. "فضض": فضوه عنه، أي: نحوه عنه. ويروى: "كإياد الغبيط".
كميتاً، كحاشية الأتحمييِ، لم يدع الصنع فيها عوارا
"عوارا" أي: عيباً. شبهها بحاشية الأتحمي، في حمرتها و"الأتحمي": البرد. و"الصنع" يريد: صنعتها، والقيام عليها.
فأبلغ رياحاً، على نأيهاوأبلغ بني درامٍ، والجمارا
وأبلغ قبائل، لم يشهدواطحا بهم الأمر، ثم استدارا
"طحا بهم": اتسع بهم وارتفع، "ثم استدار": فلم يوجهوه جهته.
غزونا العدو، بأبنائناوراغ حنيفة، يرعى الصفارا
"العدو" يريد: بني حنيفة من حذيم المالكي. و"الصفار":
يبيس البهمى: ويروى "بأبياتنا*وراغت حنيفة ترعى الصفارا
فشتان، مختلفٌ شأننا،يريد الخلاء، وأبغي الغوارا
"الخلاء": المتاركة. قال الشاعر:
قالت بنو عامر: خالوا بني أسدٍيا بؤس للجهل، ضراراً لأقوامِ
و"الغوار": المغاورة.
بكعب بن سعدٍ، وجمع الربابأميراً قوياً، وجمعاً كثارا
"كثار" وكثيرٌ كما قالوا: طوالٌ وطويلٌ. ويروى: "وجمعاً قرارا" أي: مستقراً.
فيا طعنةً، ما تسوء العدووتفعل في ذاك أمراً، يسارا
فلولا علالة أفراسنالزادكم القوم خزياً، وعارا
"
الغلالة": جري بعد ذهاب جري.
إذا ما اجتبينا جبى منهلٍشببنا لقومٍ، بعلياء، نارا
"الجبى": ما جبيت في الحوض. يقول: إذا شربنا ماء منهلٍ "اجتبيناه": شخصنا إلى قومٍ آخرين، وقوينا على الفلاة، فسرينا فيها. ويروى: "إذا ما اجتهرنا جبى منهلٍ" و:"عرى منهل". والعرى: جمع عروة. وهو شجر، أو كلأ باقٍ. يقال: في أرض بني فلان عروةٌ من الشجر.
نؤم البلاد، تحب اللقاءولا نتقي طائراً، حيث طارا
يقول: لا نتطير، ولا نخاف الطير، من أي نواحيها جاءت، سنيحاً، أو بريحاً.
سنيحاً، ولا بارحاً، جارحاًعلى كل حالٍ، نلاقي اليسارا
نقود الجياد، بأرسانهايضعن، بوادي الرشاء، المهارا
يقول: من الجهد يلقين أولادهن.
يشق، الأحزة، سلافناكما شقق الهاجري الدبارا
"الهاجري": من أهل هجر. كما قالوا: داوية، منسوبة إلى الدو. و"الدبار": المشارات. و"الأحزة": من الحزيز. وهو غلظٌ منقاد، مستدق. و"سلافنا": متقدمونا. الواحد سالف. فيقول: من تقدم منا أثر في الحزيز. فكيف معظمنا؟
شربن بحواء، في ناجرٍوسرنا ثلاثاً، فأبن الجفارا
"حواء": بلد. و"ناجر" من الحر. وهما شهران يطلع فيهما النجم والدبران، إلى طلوع سهيل.
وجللن دمخاً، قناع العروس، أدنت على حاجبيها الخمارا
"دمخ": جبل. و"قناع" من الغبار.
فكادت فزارة أن تصطليفأولى فزارة، أولى فزارا
ولو أدركتهم أمرت لهم،من الشر، يوماً ممراً، مغارا
"ممر": شديد الفتل. و"المغار": المفتول، أيضاً.
أبرن نميراً، وحي الحريشوحي كلابٍ، أبارت، بوارا
وكنا، بها، أسداً رابضاًأبى، لا يحاول إلا سوارا
ساوره "سواراً" ومساورة.
وفر ابن كوزٍ، بأذوادهوليت ابن كوزٍ رآنا، نهارا
"أذواده": إبله. والذود: ما بين الثلاثة إلى العشرة, والذكر والأنثى فيه سواء. و"ابن كوز": أسدي.
بحمران، أو بقفا ناعتينأو المستوي، إذ علون النسارا
ولكنه لجّ، في روعهفكان ابن كوزٍ نجاةً، نوارا
وفي فورها، لقيت منهمسواءاة سعدٍ، ونصراً، جهارا
أي: لقيت الخيل سواءة، ونصراً.
وحي سويدٍ، فما أخطأتوغنماً، فكانت لغنمٍ تبارا
وكل قبائلهم أتبعتكما أتبع العر ملحاً، وقارا
يريد: أتبعتهم وقعتنا، كما أتبع العر الملح والقار. و"العر" بالفتح: الجرب. والعر بالضم: شيء مثل القوباء، يخرج منه الماء. يقول: كان في صدورهم بغي، وحب للقتال، فأتبعتهم وقعتنا برءاً، كما أتبع العر ملحاً، و"قارا": وهو شيء أسود، تطلى به الإبل.
بكل مكانٍ، ترى، منهمأرامل شيباً، ورجلاً، حرارا
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع