تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٧٠ وقال عمرو بن قميئة

ابن سعد بن مالك:

أرى جارتي خفت، وخف نصيحهاوحب بها، لولا النوى، وطموحها!
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"النصيح": جارها الذي ينصح لها. وقوله "وحب بها" أي: ما أحبها إلي! وأنشد للحارث بن وعلة:

ولحب بالآيات، والرسم!

فبيني على نجمٍ، سجيسٍ نحوسهوأشأم طير الزاجرين سنيحها

يقال: لا آتيك "سجيس" الدهر، أي: مستمره.

فإن تشغبي فالشغب، مني، سجيةٌإذا شيمتي لم يؤت، منها، سجيحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

يقول: أنا [أشغب] على من يشغب علي. ومثله:

فإن تقصدي فالقصد، مني، سجيةٌوإن تجمحي تلقي لجام الجوامح

و"السجيح": الطريقة، من الخير، والشر.

أقارض أقواماً، فأوفي بقرضهموعف، إذا أردى، النفوس، شحيحها
على أن قومي أشقذوني، فأصبحتدياري بأرضٍ، غير دانٍ، نبوحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"أشقذوني": طردوني، وباعدوني. و"النبوح": ضجة الناس، وصياحهم.

تنفذ منهم نافذاتٌ، فسؤننيوأضمر أضغاناًن علي، كشوحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

أي: مرت بي أشياء منهم ظهرت، وأضمروا أشياء.

فقلت: فراق الدار أجمل، بينناوقد ينتئي، عن دار سوءٍ، نزيحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"النزيح": المتباعد. يقول: من تباعد عنها لم يصبه منها شيءٌ، يؤذيه.

على أنني قد أنتمي، لأبيهمإذا عمت الدعوى، وثاب صريحها
وأني أرى ديني يوافق دينهمإذا نسكوا، أفراعها وذبيحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"الفرع" ضرب من الشاء، يذبح، ويؤخذ جلده، فيجعل على شيء آخر. و"الذبيح": نسكٌ.

بودك ما قومي، على أن تركتهم،سليمى، إذا هبت شمالٌ، وريحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

يقول: بودك مجاورة قومي، إذا كان الزمان هكذا، أي: في هذه الحال.

إذا النجم أمسى، مغرب الشمس، رابئاًولم يك برق في السماء، يلحيها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"يلحيها" أي: يدعها تلوح. ومعنى لاح: ظهر.

وغاب شعاع الشمس، في غير جلبةٍولا غمرةٍ، إلا وشيكا مصوحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"في غير جلبة" أي: يغيب في هقب غيمٍ. وقوله "غمرة" يريد: شدة "مصوحها": ذهابها.

وهاج غمام، مقشعر، كأنهنقيلة نعلٍ، بان منها سريحها

"النقيلة": نعل قد تقطع خصافها، وذهبت. و"السريح": السيور. شبه السحاب بذلك، لأنها يابسة، لا ماء فيها.

إذا عدم المحلوب عادت عليهمقدور كبير، في القصاع، قديحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"عدم المحلوب": لم يوجد. و"القديح": المغروف.

يثوب عليهم كل ضيفٍ، وجانبٍكما رد، دهداه القلاصِ، نضيحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، من قصيدة «أرى جارتي خَفّتْ، وخفّ نَصيحُها»

"الجانب": الغريب. [ومثله الجُنُبُ]. و"دهداه القلاص": صغارها. و"النضيح": الحوض. أي: هم يصيرون إلى ذلك، كما تصير هذه الإبل إلى الحوض.

بآيهم مقرومةٌ، ومغالقٌيعود، بأرزاق العيال، منيحها

"بآيهم": بعلاماتهم. و"المغالق": السهام. واحدها مغلقٌ. و"المقرومة" منها: المعلمة، لأن تعرف. و"المنيح": سهم يستعار، يدخل في القداح. يقول: يخرج كثيراً، فيخرج معه سهماً.

وملمومةٍ، لا يخرق الطرف عرضهالها كوكبٌ ضخمٌ، شديد وضوحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"ملمومة": كتيبة مجتمعةٌ، لا ينفذها الطرف، من كثرتها. و"الكوكب": معظم الشيء.

تسير، وتزجي السم، تحت نحورها،كريهٌ، إلى من فاجأته، صبوحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

يريد: تقدم السم بين أيديها.

على مقذحراتٍ، وهن عوابسٌصبائر موتٍ، لا يراح مريحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"المقذحر": الذي تهيأ للشد. "صبائر موت": حبائس موتٍ. "لا يراح مريحها" يقول: لا يعاد عليها، فهو [يتعب] أبداً.

تبذنا، إليهم، دعوةً: يا لمالكٍلها إربةٌ، إن لم تجد من يريحها

"نبذنا إليهم": ألقينا إليهم. "لها إربةٌ": لها حاجةٌ. "من يريحها":

يردها بفداء، وبما ترد به يقول: لما رأيناهم دعونا "يا لمالك" يعني قومه. إذا فتحت هذه اللام. من قولهم: يا لفلان، أي: اعجبوا لفلانٍ.

فسرنا إليهم، سورةً، أوهنتهموأسيافنا يجري، عليها، نضوحها

"فسرنا إليهم" أي: ارتفعنا إليهم، وسمونا بالسيوف، قال الراجز:

فرب ذي سرادقٍ محصورسرت إليه، في أعالي السورِ

أي: ارتفعت إليه، فقهرته. والنضح وجمعه "نضوحٌ": ما تطاير على صفائح السيوف، من الدم، والنضخ، بالخاء: أكثر من النضح. "أوهنتهم": أضعفتهم.

وأرماحنا ينهزنهم، نهز جمةٍيعود عليهم وردنا، ونميحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"الأرماح": جمع رمحٍ. يقال: [رمحٌ]، وأرماح للجمع القليل، فإذا كثرت قيل: رماحٌ قوله "يعود عليهم" أي: [نعود] بطعنٍ عليهم، مرة بعد مرة. وقوله "ونميحها" أي: نميح "الجمة"

نستخرج ماءها. و"نهزها" أي: ينزعن ماءها.

فدارت رحانا، ساعةً، ورحاهمودرت طباقاً، بعد بكءٍ، لقوحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"فدارت رحانا" أي: جماعتنا. وإنما يصف اعتراكهم في الحرب. شبهه بدوران الرحى. و"البكء": قلة الدر، و"اللقوح": الناقة وإنما ضربه مثلاً.

فما أتلفت أيديهم، من نفوسناوإن كرمت، فإننا لا ننوحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

يقول: من قتلوا، منا، فإنا لا ننوح عليه، لأنا صبرٌ على المصائب، لا نبكي على هالكٍ.

فقلنا: هي النهبى، وحل حرامهاوكانت حمًى، ما قبلنا، فنبيحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

"النهبى" فعلى: من النهب. وقوله "وحل حرامها" يقول: ما كان يمنع خل لنا، فأبحناه، وقد كانت [حراماً]. و"ما" ههنا صلة، معناها [التوكيد].

فأبنا، وآبوا، كلنا [بمضيضةٍ]

مهملةً أجراحنا، وجروحها

"بمضيضةٍ": [حرقةٍ، تمضنا]. وتمضهم, "مهملة" أي: أهملن.

وكنا، إذا أحلام قومٍ تغيبتنشح، على أحلامنا، فنريحها
للشاعر عمرو بنِ قُمَيئَة، اقرأ القصيدة

[أي]: نريها، كما يريح الراعي الغنم. أي: لا تغيب عنا وأنشد:

والأحلام غير عوازبِ

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.