من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٦٢ وقال السفاح بن بكير
ابن معدان اليربوعي، يرثي يحيى بن شداد [بن ثعلبة] بن بشر، أحد بني ثعلبة بن يربوع، قتل مع مصعب بن الزبير، وكان صديقاً لمصعب، فلما كان في اليوم الذي قتل فيه مصعب قال له مصعب: انصرف. فيا لقتلك نفسك معنى. قال: والله لا تحدث الناس أني رغبت عن مصرعك. فما زال يدافع عن مصعب حتى قتل. فقال السفاح:
صلى على يحيى، وأشياعهرب غفور، وشفيعٌ مطاعْ
يعني ب"الشفيع المطاع": النبي محمداً، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أم عبيد الله ملهوفةٌما نومها، بعدك، إلا رواع
يا فارساً، ما أنت من فارسٍ،موطأ البيت، رحيب الذراع؟
ويروى "يا سيداً ما أنت من سيد"؟ ويقال: "ما أرحب ذراعه" أي: ما أوسع صدره، وأطيب نفسه!
قوال معروفٍ، وفعالهعقار مثنى أمهات الرباع
"الربع" يكون مع أمه. فأكرم عندهم، إذا كانت الناقة مع ولدها.
يعدو، فلا تكذب شداتهكما عدا الليث، بوادي السباع
يجمع حلماً، وأناةً، معاًثمت ينباع، انبياع الشجاعْ
لما انكفا الخلال، عن مصعبٍ،أدى إليه القرض، صاعاً بصاعْ
المالئ الشيزى، لأصحابهكأنها أعضاد حوضٍ، بقاع
"الشيزى": الجفان من الجوز. وإنما شيزى لأن الدسم يسودها. و"أَعضاء الحوض": نواحيه. و"القاع": الأرض الطيبة الحرة. وهي واسعة.
لا يخرج الأضياف، من بيته،إلا وهم منه رواءٌ، شباع
وفارسٍ، باغٍ على قارحٍذي ميعةٍ، بالرمح صلب الوقاع
"
الميعة": الدفعة من الجري وميعة الحبِ: أوَله ودفعته. وكذلك ميعة الشباب. وأنشد:
لم أقض، من ميعة الصبا، أربي
قال: و"الوقاع": المواقعة.
نهنهته عنك، فلم ينههبالسيف، إلا جالدات، وجاع
من يك لا ساء فقد ساءنيترك أبينيك إلى غير واع
"غير واع": غير جامع. يقال: وعى، إذا اجتمع. ويروى: "إلى غير واع". يقال: انكسرت يده ثم "وعت" أي: جبرت.
قوم، قضى الله لهم أن دعواورد أمر الله لا يستطاع
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع