تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٦٦ وقال عمرو بن سمي المنقري

أجدك، لا تلم، ولا تزوروقد زالت، برهنكم، الخدورُ؟
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

قال: نصب "أجدك" على المصدر. وقوله "لا تلم" من الإلمام. يقال: ألم فلان بفلان، إذا أتاه وزاره. وقوله "برهنكم" أراد: بقلوبكم. وروى الأصمعي هذه القصيدة لعمرو بن الأهتم، وقال: أجدك يريد: أبجدٍ منك؟ ويروى عن أبي عمرو أنه قال: يريد مالك لا تأتي ولا تلم؟ وروى الأصمعي: "برهنكم" أي: ارتهن قلبه، فذهبن به. و"الخدور": ما جللت به الهوادج.

كأن على الجمال نعاج قوٍّكوانس، حاسراً عنها السدورُ
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

ويروى: "كأن على الحمول". و"النعاج" بقر الوحش. شبه

النساء بهن. والحمول هي الإبل. قال الأصمعي: إذا ذكر الشاعر البقر، وشبه بهن، فإنما يريد حسن الأعين. وإذا ذكر الظباء فإنما يريد حسن الأعناق ... وقوله "كوانس": دخلن في كنسها. والكناس: مدخل الظبي والبقرة، ولا يكون إلا في أصل شجرة. و"السدور": جمع سدرة من الشجر. "حاسر": ذاهب متقلص.

وأبكارٍ، أوانس، ألحقتنيبهن جلالةٌ، أجد، عسيرُ

"أوانس": ذوات أنس، من غير ريبةٍ. "جلالة": ضخمةٌ. يقال: جمل جلال، وناقةٌ جلالةٌ. و"أجد": موثقة الخلق. ومنه: بناء مؤجد. قال أبو عمرو: والأجد: التي عظم فقارها واحد. وقال: رأيت ثلاث فقاراتٍ عظمهن واحد. وإنما يكون ذلك في المهرية. "عسير": اعتسرت من الإبل، فركبت. ويقال: تعسر بذنبها، ترفعه نشاطاً.

فلما أن تسايرنا، قليلاً،أذن، إلى الحديث، فهن صور
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

"أذن": استمعن. يقال: أذن للشيء يأذن أذناً، إذا استمع

إليه. ورجل أذن إذا كان يسمع من كل أحدٍ. ويقال: أذن له، من الإذن، يأذن إذناً. وأذن يؤذن إذا منع. "صور": مواثل. [يقال]: أنا إليك أصور، أي: أميل. ويقال: صاره يصوره ويصيره، إذا أماله إليه، وعطفه.

لقد أوصيت ربعي بن عمرو:إذا حزبت، عشيرتك، الأمورُ
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة
بأن لا تفسدوا ما قد سعيناوحفظ السورة العليا كبير

"ربعيط هو ابنه. و"السورة": الرفعة والمنزلة. يقال: له سورة في المجد. ومنه سمي سور المدينة، وسورةٌ من القرآن الكريم. وسورة الغضب بالفتح.

وجاري، لا تهيننه، وضيفيإذا أمسى وراء البيت كور
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

"الكور": [كور] الرحل. والجمع أكوار وكيران. والضيف إذا أتى القوم نزل بأدبار البيوت، ليعرف مكانه [فينزل].

يؤوب إليك، أشعث، جرفته

عوانٌ، لا ينهنهها الفتور

يقال: آب يؤوب، إذا أتاه مع الليل. وكذلك تأوبه. و"جرفته": ذهبت بماله. و"العوان": الحرب التي ليست بأول، قد قوتل فيها مرة بعد مرة. والعوان من النساء: النصف. وجمعها عونٌ. وقد عونت تعويناً. وإنما [يعني]: مصيبة، نزلت به مرة بعد مرة [و"لا ينهنهها"]: لا يردها ويكفها. و"الفتور": الضعف. أي: لا فتور فيها. يعني: المصيبة.

أصبه بالكرامة، واحتفظهعليك، فإن منطقه يسير
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

ويروى: "واحفظنه". أي: منطقه يسير على الناس، بالذم والمدح.

وإن من الصديق، عليك، ضغناًبدا لي، إنني رجل، بصير
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

"بدا لي": ظهر لي هذا الضغن.

بأدواء الرجال، إذا التقينا،وما تخفي، من الحسك، الصدور
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

"الحسك" الضغائن. يقال: في صدره علي حسيكةٌ، وحسيفةٌ، وكتيفةٌ، وضبٌّ، وضغنٌ، ومئرةٌ، ودمنةٌ، وحقدٌ، وإحنةٌ. كله واحد.

فإن جهدوا عليك فلا تهنهموجاهدهم، إذا حمي القتير

"القتير": رؤوس مسامير الدرع. والمسامير هي الحرابي. يقول: يحمى من الشمس.

وإن رفعوا الأعنة فارفعنهاإلى العليا، وأنت بها جدير

يقول: إن سابقوك إلى الحمد فاسبق إلى المنزلة العليا، وأنت بها خليقٌ.

وإن قصدوا، لمر الحق، فاقصدوإن جاروا فجُرْ، حتى يصيروا
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

قال: معنى قوله "يصيروا": يرجعوا إلى ما تريد.

وقومٍ، ينظرون إليك، شزراًعيونهم، من البغضاء، عورُ

"شزراً": ينظرون في جانب.

قصدت لهم، بمخزيةٍ، إذا ماأصاخ القوم، واستمع النفير
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

"أصاخوا": استمعوا. و"استمع النفير" أي: نفرت عليهم، أي: غلبت.

وكائن، من مصيفٍ، لا ترانيأعرس فيه، تسفعني الحرور

"التعريس" أكثر ما يكون: نزول من آخر الليل. وقد يكون من أوله. "تسفعني": تغير لوني، وتحرقني قال أبو عبيدة: "الحرور" بالليل، وقد تكون بالنهار، وهي الريح الحارة. والسموم بالنهار، وقد تكون بالليل.

على اقتاد ذعلبةٍ، إذا ماأكلت ديثت أخرى، عسير

"القتاد" والقتود: عيدان الرحل. و"الذعلبة": الخفيفة. "ديثت": لين منها. "عسير": اعتسرت من الإبل، فركبت.

ولو أني أشاء كننت نفسيوغاداني شواءٌ، أو قدير

أكننت: سترت. و"كننت": [صنت]. و"القدير": الطبيخ. يقال: اشتوى القوم واقتدروا.

ولاعبني، على الأنماط، لعسٌعليهن المجاسد، والحرير
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

"لعسٌ": جمع لعساء. وهي التي تضرب شفتها إلى السواد. و"المجاسد": جمع مجسدٍ، وهو الثوب الذي أشبع من الصبغ. والجساد: الزعفران. ويقال للثوب الذي يلي الجسد من الثياب: مجسد. قال: والجسد: الدم اللاصق.

ولكني إلى تركات قومٍهم الرؤساء، والنبل، البحورُ
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

يقول: ماتوا، فصرت أنا أقوم بما خلفوا.

سمي، والأشد، فشرفانيوعلى الأهتم، الموفي، المجير
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

أي: بنى لي شرفاً، بعد شرفٍ، سمي والأشد. "عل": من العلل. وهو الشرب الثاني. والنهل: الشرب الأول. فضربه مثلاً. يقول: شرفني أولئك، ثم ثناه الأهتم أيضاً.

تميماً، يوم همت أن تفانىودانى، بين جمعهم، المسير

زعم أن أباه أجار بني تميم يوم أرادت بنو سعد والرباب قتال بني حنظلة وعمرو بن تميم، [فاجتمعوا لذلك. وكانت بنو حنظلة، وعمرو ابن تميم] بالنسار، وبنو سعد والرباب بضربة.

بوادٍ، من ضرية، كان فيهلهم يومٌ، كواكبه تسير
للشاعر عمرو بن الأَهتم، اقرأ القصيدة

يعني: يوماً شديداً، أظلم نهاره، حتى بدت كواكبه. وقوله "كواكبه تسير" في موضع بين القرنتين ومكة.

فأصلح بينهم، في الحرب، لماألم بهم، أخو ثقةٍ، جسورُ

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.