من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٦٨ وقال سويد بن كراع العكلي
سقاني سبيعٌ شربةً، فرويتهاتذكرت منها: أين أم البواردِ؟
أشت، بقلبي، من هواه بساجرٍومن هو كوفي، هوى، متباعدُ
فقلت لأصحابي، المزجين نيبهم:كلا جانبي بابٌ، لمن راح، قاصدُ
كلا ذينك، الحيين، أصبح دارهنآني، إلا أن تخب القصائد
يقول: إلا أن [ينقل الركبان شعري]، وقولي بما قلت.
وأشعث، قد شف الهواجر وجههوعيساء، تسدو مرةً، وتواغدُ
يقول: وأشعث أيضاً تخب به "عيساء" وهي ناقة بيضاء، "تسدو": ترتمي بيديها، في سيرها.
كأخنس، موشي الأكارع، راعهبروضة معروفٍ، ليالٍ، صواردُ
"الأخنس": الثور. وخنسه: تأخر أنفه في وجهه. "موشي القوائم" يعني سواداً في بياضه. وقوله "صوارد" يعني: بوارد. والصرد: البرد.
رعى غير مذعورٍ، بهن، وراقهلعاعٌ، تهاداه الدكادك، واعد
"راقه": اعجبه، يعني الثور, "بهن" يعني: الليالي.
و"اللعاع": نبت رقيق، ثم يغلظ. و"تهاداه الدكادك" يعني النبت، كأنه يجري من الدكداك إلى الآخر، وليس يجري. و"الدكداك": رمل ليس بالمشرف، فيه وعوثة. "واعد": يعد خيراً يعني اللعاع.
فلم ير إلا سبعةً، قد رهقنهحواني، في أعناقهن القلائد
يعني: سبعة أكلبٍ. "رهقنه": غشينه. "حواني" أي: خواضع، يخضعن رؤسهن، حين يعتمدن، في الجري والعدو.
لهن عليه الموت، والموت دونهعلى حد روقيه، مذاب، وجامدُ
"لهن عليه الموت" يعني: الكلاب. "عليه" يعني الثور. و"الموت دونه" أي: دون أن ينال الثور. و"روقاه": قرناه. وقوله "مذاب وجامد" أي: حار وبارد. وهذا مثلٌ.
ولو شاء أنجاه، فلم تلتبس به،له غائبٌ، لم يبتذله، وشاهدُ
قوله "له غائب" يعني: من عدوه. "لم يبتذله" أي: لم يخرج ما عنده كله. و"شاهده": ما أخرجه من عدوه. وعنده أكثر منه.
ولكن ردى، ثم ارعوى، حلساً بهايمارسها حيناً، وحيناً يطارد
"ردى": عدا في وثبٍ. "ارعوى" رجع. "حلس": لا يكاد يبرح.
فلا غرو إلا هن، وهو كأنهشهابٌ، يفريهن بالجو، واقد
"لا غرو": لا عجب. "إلا هن" يعني: الكلاب. "كالشهاب" يريد: بياض الثور, وهو التلهب. "يفريهن": يشققهن.
إذا كر، فيها، كرةً فكأنهادفين نقالٍ، يختفيهن ساردُ
"نقال" نغال يدفهن "السارد" - وهو الخارز - لتلين. "يختفيهن": يظهرهن من تحت التراب. والمختفي: الذي يظهر الشيء. ومنه قيل للنباش: مختفٍ، لأنه يظهر ثياب الموتى.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع