من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٧٣ وقال مالك بن نويرة
إلا أكن لاقيت يوم مخططفقد خبر الركبان ما أتوددُ
أتاني، بنقر الخبر، يوم لقيتهرزينٌ، وركبٌ حوله، متعضدُ
النواقر: السهام الصوائب. "نقر" بالخبر: جاء بعينه.
يهلون عماراً، إذا ما تغورواولاقوا قريشاً، خبروها، فأنجدوا
بأبناء حيٍّ، من قبائل مالكٍوعمرو بن يربوعٍ، أقاموا، فأخلدوا
وردوا عليهم سرحهم، حول دارهمضناكاً، ولم يستأنف المتوحدُ
حلولٌ، بفردوس الإياد، وأقبلتسراة بني البرشاء، لما تأيدوا
بألفين، أو زادوا الخميس عليهملينتزعوا عرقاتنا، ثم يرغدوا
"العرقات": الأصل.
ثلاث ليالٍ، من سنامٍ، كأنهابريد، ولم يثووا، ولم يتزودوا
وكان لهم في أهلهم، ونسائهممبيتٌ، ولم يدروا بما يحدث الغدُ
فلما رأوا أدنى السوام معزباًنهاهم، فلم يلووا على النهي، أسود
وقال الرئيس الحوفزان: تلببوا،بني الحصن، إن شارفتم، ثم جددوا
فما فتئوا، حتى رأونا كأننا،مع الصبح، آذي من البحر، مزبد
بملمومةٍ، شهباء، يبرق خالهاترى الشمس فيها، حين ذرت، توقد
فما برحوا، حتى علتهم كتائبٌإذا لقيت أقرانها لا تعرد
ضممنا عليهم طائفيهم، بصائبٍمن الطعن، حتى استأسروا، وتبددوا
"طائفيهم": جانبيهم.
بسمرٍ، كأشطان الجرور، نواهلٍيجور بها زو المنايا، ويقصدُ
"
زو المنايا": ما انزوى من المنايا، أي: مال إليهم. و"المنايا": جمع منية.
ترى كل صدقٍ، زاعبي سنانهإذا بله الأنداء لا يتأودُ
يقعن معاً، فيهم، بأيدي كماتناكأن المنون، للأسنة، موعدُ
تدر العروق، الآنيات، ظباتهاوقد سنها طرٌّ، ووقع، ومبرد
"الآنيات": البالغات من حمرة الدم، كما قال النابغة:
من نجيع الجوف، آني
فأقررت عيني، حين ظلوا كأنهم،ببطن الإياد، خشب أثلٍ، منضدُ
صريعٌ، عليه الطير، تنتخ عينهوآخر مكبولٌ، يميل، مقيدُ
"
تنتخ": تقلع. ومنه سمي المنقاش منتاخاً.
لدن غدوةً، حتى أتى الليل دونهمولا تنتهي، عن ملئها منهم، يدُ
فأصبح منهم، غب يوم لقائهمبقيقاءة البردين، فلٌّ، مطرد
إذا ما استبالوا الخيل كانت أكفهموقائع للأبوال، والماء أبرد
كأنهم، إذ يعصرون فظوظها،بدجلة، أو فيض الخريبة، مورد
يقول: كأنهم، بما ظفروا من هذا، ورادٌ بدجلة. أي: وقع ماء هذا الفظ موقع ماء دجلة.
وقد كان لابن الحوفزان، لو انتهىسويدٌ وبسطامٌ، عن الشر، مقعدُ
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع