من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٧٤ وقال عمرو بن قميئة
لعمرك، ما نفسي بجد رشيدةٍتؤامرني سراً، لأصرم مرثدا
ويروى: "لأشتم". أي: ما هي برشيدةٍ، إذ تكلفني أن أشتم عمي. ويقال: ما هو بجد مليحٍ، أي: [هو قبيحٌ].
وإن ظهرت، منه، قوارص جمةٌوأفرع، في لومي مراراً، وأصعدا
"
القوارص" النعيب [والتنقص]. وأنشد:
أبد القوارص، في الصديق، وغيرهكيلا يروك من الضعاف، العزلِ
و"الجمة" الكثيرة. "أفرع" انحدر. أراد: وإن صعد في أمري، وصوب. وأفرع حرف من الأضداد. يقال: أفرع إذا انحدر، وأفرغ إذا صعد.
وما ذاك من قولٍن أكون جنيتهسوى قول باغٍ، كادني فتهجدا
لعمري، لنعم المرء، يدعى بحبلهإذا ما المنادي، في المقامة، نددا
"يدعى بحبله" أي: يدخل في جواره. و"المقامة": المجلس. و"التنديد": رفع الصوت.
عظيم رماد القدر، لا متعلسٌولا مؤيسٌ، منها، إذا هو أوقدا
ولم يحمِ، فرج الحي، إلا ابن حرةٍكريم المحيا، ماجدٌ، غير أحردا
ويروى: "إلا محافظٌ*كريم المحيا". قال: و"فرج الحي": موضع الثغر، الذي يخاف منه. و"المحيا": الوجه. و"الأجرد": الجعد [اليد]، الذي لا يعطى [شيئاً. يريد]: يده سمحةٌ، ليست بكزةٍ. [ويقال] للئيم: أحرد. وأنشد:
[وكل مخلافٍ، ومكلئزأحرد، أو جعد اليدين جبز]
فإن صرحت كحلٌ، وهبت عريةٌمن الريح، لم تترك من المال مرفدا
"كحل" هي السنة الشديدة الجدبة. و"صرحت": خلصت. "مرفد" يقول: ما بقى ما يرفد به الضيف. وأنشد:
لها مرفدٌ، سبعون ألف مدججٍفهل في معدٍ، مثل ذلك، مرفدا؟
و"العرية": الباردة. يقال: يوم عريٌّ، وغداة عرية. ويقال: أجد عرواء الحمى، أي: مسها وبردها. ويقال: ريح عريةٌ، إذا
كانت السماء نقيةً، من السحاب. وهو أشد ما يكون من البرد.
صبرت على وطء الموالي، وحكمهمإذا ضن ذو القربى، عليهم، وأخمدا
ويروى: "أجمدا" أي: لم يعطِ شيئاً. "وطؤهم": غشيانهم. و"حكمهم" هو ركوبهم إياه. قال: إنما قال هذا وذكره، لأنه ضربه مثلاً. ومعنى "أخمد": أطفأ نازه. وأنشد لحاتم الطائي:
[إذا ما البخيل، الخب، أخمد نارهأقول، لمن يصلى بناري: أوقدوا]
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع