من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٧٦ وقال الأجدع بن مالكٍ الهمداني
وكان غزا بني الحارث، فأصاب فيهم، وقتل من بني الحصين أربعة نفر. وكانت امرأته منهم، فقالت له: أين الإبل والمغنم؟ فقال:
أسألتني، بنجائبٍ، ورخالهاونسيت قتل فوارس الأرباع؟
قوله "بنجائب" يريد: عن نجائبٍ. الباء في موضع عن. وقد قال الشاعر:
فإن تسألوني بالنساء فإننيعليم بأدواء النساء طبيب
"الأرباع": بلد. ويقال: الرؤساء يأخذون ربع الغنيمة.
وبني الحصين، ألم يجئك نعيهم،أهل اللواء، وسادة المرباعِ
ويروى: "ألم يرعك".
شهدوا المواسم، فانتزعنا مجدهممنا، بأمر صريمةٍ، وزماعِ
"المواسم": مواضع [الحج]. وإنما سميت مواسم لأنهم كانوا يتبايعون فيها الإبل، فيسم كل قوم فيها إبلهم بسمةٍ.
فالحارث بن يزيد، ويحك، فاندبيحلواً شمائله، رحيب الباعِ
فلو أنني فوديته لفديتهبأناملي، ولجنه أضلاعي
تلك الرزية، لا قلائص أسلمتبرحالها، مشدودة الأنساع
أبلغ، لديك، أبا عميرٍ مألكاً:فلقد أنخت بمبركٍ، جعجاع
ويروى: "أيا عمير مرسلاً". يقول: صرت في ضيقٍ بمحاربتك [إيانا]. فلا تسرح ولا تجيء، ولا تذهب. و"الجعجاع" المحبس الضيق. وكل محبس: جعجاع.
ولقد قتلنا، من بنيك، ثلاثةًفلتنزعن، وأنت غير مطاع
والخيل تعلم أنني حاربتهابأجش، لا ثلبٍ، ولا مظلاعِ
"أجش": في جريه له حفيف. وفي موضع آخر: الجشة: البحح في الصوت. وذلك في صفة الخيل [من] العتق.
يصطادك الوحد، المدل بشأوهبشريج بين الشد، والإيضاع
"
الوحد": الفرد من البقر خاصة. و"الشأو": الطلق. و"الشريج": الخليط، يخلط بين شده وإيضاعه أيضاً. يقال: مر يضع وضعاً. وهو فوق الخبب. وأوضعه راكبه يوضعه "إيضاعاً".
يهدي الجياد، وقد تزايل لحمهبيدي فتى، سمح اليدين، شجاع
"يهدي الجياد" أي: يقدمها. يقال: جاءت الحمر، يهدي بها فحلها. وجاءت الخيل، يهدي بها فرس فلانٍ. والهوادي: الأوائل. وقوله "تزايل لحمه": تفرق عن رؤوس العظام.
فرضيت آلاء الكميت، فمن يبعْفرساً فليس جوادنا بمباعِ
"آلاؤه": خصاله الصالحة التي فيه. وقوله: "بمباع" أي: بمعرضٍ للبيع، كما تقول: أقتلته، أي: عرضته للقتل. وأطردته: صيرته يطرد. و"من يُبِعْ" و"يَبِعْ" قال الكسائي: هما لغتان. وقال الفراء: يَبع: يخرجه من يده. ويُبع: [يهيئه] للبيع.
إن الفوارس قد علمت مكانهافانعق بشائك، نحو أهل رداعِ
خيلان، من قومٍ، ومن أعدائهمخفضوا أسنتهم، فكل ناعي
هذا منقطع مما قبله. يقول: خفضوا أسنتهم للطعن. "فكل ناعي" أي: يقول: يالثارات فلانٍ. فكأنه ينعى. وقال الجعدي:
مصابين خرصان الوشيج، كأننالأعدائنا نكبٌ، إذا الطعن أفقرا
مصابين: خفضوها للطعن, ويقال: صابى الرمح والسيف. ويقال: صابى السكين والسيف، إذا أدخله في غمده مقلوباً. نكبٌ: نمشي على جنبٍ.
خفضوا الأسنة بينهم، فتواسقوايسعون، في حللٍ، من الأوزاع
يقول: طأطؤوا رؤوسهم للقتال. ويروى: "يمشون، في حلل، من الأدراع".
والخيل تمزع، في الأعنة، بيننانزو الظباء، تحوست، بالقاع
"تحوست": حيست من ههنا وههنا. ومعنى "تمزع" وتنزع واحد.
فكأن عقراها كعاب مقامرٍضربت، على شزنٍ، فهن شواعي
أي: كأن عقرى الخيل كعاب مقامرٍ، فبعضها على ظهر، وبعضها على جنبٍ، وبعضها على حرف شاخصٍ من الأرض، لأنه ليس بمستوٍ. فكذلك الخيل، بعضها يقع على جنبه، وبعضها على وجهه. و"الشزن": واحدها شَزَنٌ. و"شواعي": متفرقات. وأراد: شوائع، فقلب، [مثل (جرف هارٍ) وهائر]. ويقال: شاعت الناقة ببولها، إذا أرسلته متفرقاً.
وهلت، فهي تسور، في أرماحناورفعن وهوهةً، صهيل وقاعِ
"وهلت": فزعت. وهو الوهل. "تسور": تنزو إذا وقعت بها الرماح. وسورة الشراب: نزوته وارتفاعه. "صهيل وقاع" أي: صهيل مواقعةٍ وحربٍ، لا صهيل نشاطٍ.
ولحقنهم بالجزع، جزع تبالةٍيطلبن أذواداً، لأهل ملاع
ففدى لهم أمي، هناك، ومثلهمفبمثلهم، في الوتر، يسعى الساعي
ويروى: "ففدى لهم أمي، وأمهم لهم".
فلقد شددتم شدةً، مذكورةًولقد رفعتم ذكركم، بيفاعِ
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع