من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٧٧ وقال عوف بن الخرع
أتمت، فلم تنقص من الحول ليلةًفتمت، ولاقاها دواءٌ، منعمُ
"الدواء": ما عولجت به الجارية، لتسمن به وتحسن، وما عولج به الفرس عند الضمار. وأنشد:
وداويتها، حتى شتت حبشيةًكأن عليها سندساً، وسدوسا
يريد: أنه صنع فرسه، حتى حالت من الكمتة إلى السواد.
وجدنا لها، عام الفلاءِ، فلم تزلإذا ما اشتهت محضاً سقاها مكدمُ
"مكدم": اسم الراعي. "سقاها" يقول: لم نبخل عليها باللبن، سقيناه إياه، وهي فلو. و"المحض": الذي لم يخالطه ماء، حلواً
كان أو حامضاً. افتليناها من أمها أي: فصلناها. يقال: فلاه من أمه يفلوه فلواً. وأنشد:
ومنتزع من ثدي أم، تحبهعزيز عليها أن يفارق مفتلى
والفلو: المهر حين يفطم. و"الافتلاء" هو افتعال منه.
يكر عليها الحالبان، فتارةًتسوف، وتحسو مرةً، وتطعم
"تسوف": تشم. وإنما تسوفه ولا تشربه، للري والاستغناء عنه. وربما تذوقت وتطعمت.
فحوليةٌ، مثل القناة، يردهارباط، وفيها جرأةٌ، وتقحم
فتم لها إجذاعها، وكأنهاردينيةٌ، عند الثقاف، تقومُ
فأثنت، تقود الخيل، من كل جانبٍكما انقض بازٍ، أغلف الريش، أقتم
الفرس "تثني" في السنة الثالثة. يقال: فرس ثني. والأنثى ثنيةٌ. والجمع ثنى. ومثله:
ليق على قارحٍ، أقب، يسود الخيل، نهدٍ، مشاشه زهم
"تسود الخيل" أي: تفوق الخيل، بالجري. ومن روى "تقود الخيل" فمعناه: تقاد إليها ليسابق، لأنها موصوفة بالسبق، كما قال أبو النجم:
قيد له، من كل أفق جحفله
رباعيةٌ، كأنها جذع نخلةٍبقران، أو مما تجرد ملهم
"قران": قرية باليمامة. و"ملهم": قرية، أو قبيلة. إذا ألفى الفرس رباعيته فهو رباع. ويقال للأنثى "رباعية". والجمع: الرُّبَعُ. "تجرد" تلقي كربه ملهم، تجرده. وإنما. وإنما أراد: من نخل ملهم.
ومثله لذي الرمة:
فام القتود، على عيرانةٍ أجدٍمهرية، مخطتها غرسها العيدُ
أراد: مما نتجت العيد. والعيد: حي من مهرة. والعيد والقرا حيان يجمعان عامة مهرة، أو أكثر منها.
فلما تلاقى نابها، ولجامهالست سنينٍ، فهي كبداء صلدم
"صلدم": شديدة. و"كبداء": عظيمة الوسط.
ترد علينا العير، من دون إلفهأو الثور، كالدريء، يتبعه الدم
أي: تثنيه من دونه أتنه. و"الدريء" [النجم] الذي درأ من المشرق إلى المغرب. "يتبعه الدم" لأنه يمضي ساعةً متحاملاً، ودمه على أثره، حتى يسقط وأنشد:
يهدي السباع لها مرش جديةٍشعواء، مشعلةٍ، كجر القرطبِ
فلما رفعنا أعجبت كل ناظرٍوقال الصديق: قد أجادوا، وأنعموا
"أنعموا": زادوا. ومنه الحديث: "إن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما" أي: زادا. وقوله: "أجادوا": جاؤوا بها جواداً. ويقال: رجل مجيد، إذا كان صاحب جوادٍ. ويقال: قد أعرب بنو فلانٍ إذا صارت خيلهم عراباً، عتاقاً. قال الشاعر:
وتصهل، في مثل قعب الوليدصهيلاً، يبين للمعربِ
ويقال: أمهر بنو فلانٍ، إذا ضربت فحول مهرة فيهم. ويقال: فحل ملئم فاحذروه، أي: ولده لئام. وفحل منجب فاتخذوه، أي: لده نجباء.
تزيدهم، وكل خيرٍ يزيدهاكما زاد حسي الأبطح، المتهدمُ
"تزيدهم" كم كل ما طلبوا من عدو، وجودٍ، وسرعة. وكل شيء من الخير يزيدها، من تمامٍ، وخير وحسن، كما يزيد حسي الأبطح
المتهدم. كلما غرفت منه شيشاً زاد بماء جديد. فهو لا ينقطع إلا أن يدفن. و"الحسي": ما يحفر عنه فيظهر. وهو يكون تحت رملٍ، وفوق أرضٍ صلبةٍ. فإذا كان في مكان فيه حجارة وحصاً فهو حشرجٌ. و"الأبطح" والأباطح والبطحاء: قرار الوادي، يكون فيه حجارة ورمل.
وفارسنا لا يعطف الضبع، عاجزاًولا روعٌ، إن أدرك الصيد، معصم
"لا يعطف الضبع" يريد: لا يلوي ضبع نفسه، لا تلتوي يده للطعن، ولا تنثني، ولكنها تقصد. و"الورع": الجبان. والورع: المتحرج. و"المعصم": الذي [يمسك] بسرجه، مخافة أن يقع.
هنالك، لا تلقى عليه قسيمةٌ[لبهلٍ، و] لكن صيدها متقسم
ويروى: "هشيمة" [وهي] الشجرة البالية. ومعنى "لا تلقى عليه قسيمة": لا يحلف عليه.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع