تجاوز إلى المحتوى

من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)

٧٩ وقال قيس بن الخطيم

رد الخليط الجمال، فانصرفواماذا عليهم، لوَ انَّهم وقفوا؟
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

"الخليط" يكون واحداً، ويكون جمعاً. قال بشر في جمعه: ألا، بان الخليط، فلم يزاروا وقلبك، في الظعائن، مستطار ومعنى "رد الخليط" أي: ردوا جمالهم من الرعي. و"انصرفوا": مضوا.

لو وقفوا، ساعةً، نسائلهمريث يضحي، جماله، السلف
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

"ريث": بطء. و"السلف": الذين يتقدمون. وقوله: "يضحي جماله" أي: يظعن بها ضحى.

فيهم لعوب العشاء، آنسة الدل، عروب، يسوءها الخلفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

يقول: ليست بمخلاف للوعد. "لعوب العشاء": تسمر مع السمار، كما قال عبد بني الحسحاس:

وقلن: ألا يا العبن ما لم يرن بنانعاس، فإنا قد أطلنا التنائيا
للشاعر سحيم، اقرأ القصيدة

وكما قال الآخر:

وآنسة الدل، غير القرافتخلط بالأنس، منها، الشماسا
بين شكول النساء، خلقتهاقصد، فلا جثلةٌ، ولا قصف
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

"الشكول" ههنا: الضروب. واحدها شكل. ويروى: "لا جبلة".

تغترق الطرف، وهي لاهيةٌكأنما شف، وجهها، نزفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

يقول: من نظر إليها استغرقت طرفه، وشغلته عن النظر إلى غيرها، و"هي لاهية": غير محتفلة. "كأنما شف وجهها نزف" من خروج

الدم. يقول: هي عتيقة الوجه، رقيقة المحاسن، ليست بكثيرة لحم الوجه. ويقال: قد "شفني" الحب، أي: جهدني.

قضى لها الله، حين يخلقها الخالق، ألا يكنها سدفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

يقول: قضى الله، الخالق لها، ألا يكنها سدف. يقول: إذا كانت [في] ظلمة أبصرت، ولم تسترها الظلمة. وهذا كقوله:

يضيء الفراش وجهها، لضجيعها

ومثله:

وتخالها في البيت، إن فاجأتهاقد كان محجوباً، سراج الموقد
تنام عن كبر شأنها، فإذاقامت، تثنى، تكاد تنغرفُ

"

تنغرف": تنقطع. يقال: غرف ناصيته، إذا جزها. و"كبر الشأن": معظمه.

حوراء، جيداء، يستضاء بهاكأنها خوط بانةٍ، قصفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

"حوراء": بيضاء. ومن ذلك سمي القصارون: المحورين. والحواريون من ذلك. ومنه قيل: دقيق حوارى. و"جيداء" حسنة العنق. وهو الجيد. و"الخوط": القضيب. و"البانة": شجرة البان. وأخطأ في قوله "قصف"، لأنه إذا انقصف انكسر، وهي لا توصف بأنها تنكسر. إنما يريد تثنيها وحسن قامتها، ولكنه احتاج إلى القافية.

تمشي كمشي الزهراء، في دمث الرمل إلى السهل، دونها الجرفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

"الزهراء": البقرة. وإذا مشت في الرمل كانت أشد اتئاداً منها في غير الرمل. وقال "دونها الجرف" أي فهي: تصعد ذلك الجرف. فهو أشد لا تئادها.

ولا يغث الحديث، إن نطقتوهو، بفيها، ذو لذةٍ، طرفُ
تخزنه، وهو مشتهى، حسنٌوهو، إذا ما تكلمت، أنف
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

يقول: كأنها كلما تكلمت مستأنفة، لحلاوة منطقها، وهي تعجب من تحاوره.

كأن لباتها تضمنهاهزلى جرادٍ، أجوازه جلف

شبه الحلي، على لباتها، بالجراد "المجلوف". وهو الذي قد قطع رؤوسه وأرجله، وترك أوساطه. وأنشد الأصمعي للنمر بن تولب:

أناةٌ، عليها لؤلؤ، وزبرجدٌوحليٌ، كألوان الجراد، مفصلُ

أي: مفصل، بهذه الصناعة التي ذكرها.

بل ليت أهلي، وأهل أثلة، فيدارٍ، قريب، بحيث نختلف
هيهات من أهله بيثرب، قدأمسى، ومن دون أهله سرف
أبلغ بني جحجبى، وقومهمخطمة، أنا وراءهم أنف
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

"

أنف" أي: نغضب لهم، من خلفهم.

إنا، وإن قدموا التي علموا،أكبادنا، من ورائهم، تجفُ
نفلي، بحد الصفيح، هامهموفلينا هامهم، بنا، عنف
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

يقول: هو خرق بنا ليس برفقٍ قتلهم، لأنهم قومنا. وإن قتلناهم فإنا تغضب، لهم، أن يصيبهم غيرنا.

لما بدت، غدوةً، جباههمحنت إلينا الأرحام، والصحف
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

أي: العهود التي في الصحف.

قال لنا الناس: معشر، ظفرواقلنا: فإنا، بقومنا، خلف
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
لنا، مع آجامنا، وحوزتنابين ذراها، مخارف، دلفُ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

"الآجام" والآكام: الحصون. والواحدة منها: أجم وأطم. و"الحوزة": كل شيء حيز. "مخارف": نخل يخترف منه. "دلف": تدلف بحملها.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الاختيارين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.