من «الاختيارين» للأخفش الأصغر (ت ٣١٥هـ)
٨٦ وقال طرفة بن العبد
ابن سفيان:
قفي، ودعينا اليوم، يا ابنه مالكوعوجي، علينا، من صدور جمالكِ
قفي، لا يكن هذا تعلة ساعةٍلبينٍ، ولا ذا حظنا من نوالكِ
أخبرك أن الحي فرق بينهمنوًى، غربةٌ، ضرارةٌ لي بذلكِ
ولا غرو غلا جارتي، وسؤالها:ألا، هل لنا أهلٌ؟ سئلت كذلكِ
"لا غرو": لا عجب. وقوله "سئلت كذلك" يقول: صرت غريبةً، كما صرت، حتى تسألي كما سئلت.
تعير سيري، في البلاد، ورحلتيألا، رب دارٍ لي سوى حر داركِ
"حر الدار": أكرمها وأوسطها.
ظللت بذي الأرطى، فويق مثقبٍببيتة سوءٍ، هالكاً، أو كهالكِ
ويروى: "ببيئة سوء". و"بحيبة سوء". "ذو الأرطى ومثقب": مكانان. وقوله "ببيئة سوء" هو من قولك: تبوأت منزلاً. وقوله" بحيبة سوء" هو من التوجع. وقال أبو كبير:
ثم انصرفت، ولا أبثك حيبتيرعش البنان، أطيش، مشي الأصورِ
ترد علي الريح ثوبي، قاعداًلدى صدفي، كالحنية، باركِ
قوله: "لدى صدفي" أي: كان متسانداً إلى "صدفي": بعير نسبه إلى الصدف: قبيلة، يقال: من مهرة. و"الحنية": القوس شبه بعيره بالقوس، لضمره.
رأيت سعوداً، من شعوبٍ، كثيرةٍفلم أرَ سعداً، مثل سعد بن مالكِ
أبر، وأوفى ذمةً، يعقدونهاوخيراً، إذا ساوى الذرى بالحواركِ
قوله: "الذرى بالحوارك" يقول: إذا أجدب الناس، فذهبت الذروة. والذروة هي: السنام. أي: قطع مع الحوارك. والحوارك: ما بين الكتفين.
وأنمى إلى مجدٍ تليدٍ، وسورةٍتكون تراثاً، عند حيٍّ، لهالكِ
"التليد": القديم. و"سورة" أي: منزلة عالية، وفضيلة. وقوله "لهالك" أي: من هالك.
أبي أنزل، الجبار، عامل رمحهِمن السرج، حتى خر، بين السنابكِ
قال: "عامل الرمح": نحو من ذراع من مقدمه، أو أكثر قليلاً. وكذلك قال أبو عبيدة: وزعم بعضهم أن عاملي الرمح: ما فوق كف القابض على الرمح إلى أعلى السنان، لأنه يعمل به. وكذلك صدر الرمح: عامله.
النص من طبعة دار الفكر المعاصر (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع