من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
المصطار
هو مُفْتَعل من صار، وخروج الشيء من حال. تقول: صار الطين خزفاً فكأنها صارت إلى حموضتها عن خمريتها، وانصار الشيء أي مال، قال العجاج:
وكفَلٍ ينصار لانصيارهاعلى اليمينِ وعلى يسارِها
وصرتُ الشيءَ وأصرتُه أي عطفْتُه. قال الشاعر:
أُجشّمها مفاوزَهُنَّ حتىأصارَ سَديسَها مَسَدٌ مَريجُ
والأصوَر المائل العنق، كذا قال أبو الرمة:
على أنّني في كلِّ سيرٍ أسيرُهُوفي نظري منْ نحوِ أرضِك أَصْوَرُ
وذكر الحسن البصري ﵀ العلماء فقال: تنعطف عليهم بالعلم قلوب لا تصورُها الأرحام أي لا تميلها. وقال المحدث البندنيجي:
هي الجآذرُ إلاّ أنها حُورُكأنها صُورٌ لكنَّها صُورُ
صُرتُ الشيء وصوّرته أي قطعته بضرب من التقدير، ومثله النبلة الحجر الذي ينتبله الرجل من الأرض للاستنجاء. وفي الحديث: " اتقوا الملاعن وأعدوّ النَّبَل ". وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: " فَصُرْهُنَّ إليك " أي اقطعهن، واحتج بقول الخنساء:
..............لظلّتِ الشُّمُّ منها وهي تَنصارُ
وفي صفات الله ﷿ المُصوِّر، وهو مثل الخالق لأن الخلق تقدير الشيء للمقطع.
قال زهير:
ولأنتَ تفري ما قدرتَ وبعضُ القومِ يخلقُ ثم لا يَفري
وقال ابن هرمة:
ولا يَئِطُّ بأيدي الخالقينَ ولاأيدي الخوالقِ إلاّ جيّدُ الأدمِ
وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى في الأبيات:
وقد أزرى الخوالقُ بالفواريوقدْ وقعَ الغبوقُ على الصَّبوحِ
وأمّا مصطار فإن أصله مُصَتيَّر فقُلبت تاء مفتعل طاء، لأن التاء لينة المخرج، فلم توافق الصاد لشدة مخرجها، وأُبدلت طاءً فاتفقا، وكان أخف على اللسان، وأعذب في اللفظ، وللصاد أخوات يتغير بناء الأفعال عندها، وهن الدال والذال والطاء والزاي. وهن في الصلابة والإشباع كالصاد، ومثله مُصطَبر، وأصله مُصْتَبَر ومُطَّلَب مثله. فإذا خلا الحرف من هذه الحروف بقي على حاله مثل مستار، أصله مُستَيرٌ. قال أبو وجزة:
أشكو إلى الله العزيزِ الجبارْثمَّ إليكَ اليومَ بُعدَ المُستارْ
وحاجةَ الحيِّ وقطَّ الأسعارْ
واخترت الشيء فهو مُختار وأنا مختار، ويتبين الفاعل من المفعول بقرينة، قال الراجز:
بحسبِ مُجتلِّ الإماءِ الخُرَّمِ
هو مُجْتَلِلل، من اجتلَّ البعر أي لقطه، فأدغم إحدى اللامَين في الأخرى؛ وقال في المُصطار وتحوِّلها إلى الحموضة: عفص
سقَوْني من المُصطارِ كأساً نَسيمُهاعصارةُ خَرنوبٍ ومشربُها عَفصُ
وتصغير المصطار مُصيِّر لأن الحرف خماسي بزيادتين، وهما الميم والطاء المنقلبة عن التاء، فاحتجتَ أن تحذف حرفاً لتخف فكانت التاء أولى بالحذف لأن الميم يدل على معنى، وما تكافأ الزيادتان فيه فأنت بالخيار في حذف أيهما شئت. يقال في تصغير حَبَنْطى وهو من خُرِط بطنُه، حُبَيْط وحُبَيْنط.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع