تجاوز إلى المحتوى

من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)

المُدام والمُدامة

هي مُفعَل ومُفعلة كمُكرم ومُكرمة، من أدمتُها الظرفَ أي أسكنتُها. قال الأصمعي: أُديمت الظروفَ أي أُسكِنَتْها، وأُبقيت فيها، ومنه دوامُ الشيء إنما هو سكونه حتى لا ينزعج ولا يبرح، والماء الدائم الساكن، وفي الحديث: " لا يبولَنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه " فهو الراكد لا يجري. ودوّمَ الطائر إذا سكّن جناحيه في الهواء فلم يحركهما. ويقال: أدمتُ القِدرَ أي سكّنتها ودوّمتها. قال الجعدي:

يفورُ علينا قدرُهم فنديمُهاونفثأُها عنا إذا حَميُها غَلا

يعني بالقدر الحرب، كقول الآخر:

قدرينِ لم يُسْتَثَرْ وقودُهمابالمرخِ تحتَ العَفارِ تضطرِبُ
لا بالجفائن ينزلان ولابالشيحِ يذكي ضرامَهُ اللهبُ

يعني الحربين. ولها وجه آخر من الاشتقاق يكون من الدوام وهو الدوار الذي يأخذ الإنسان في الرأس عند انتشائه وسُكره. قال الشاعر:

عساكر تغشى النفسَ حتى كأننيأخو سكرةٍ دارتْ بهامتيَ الخمرُ
للشاعر الأبيرد الرياحي، اقرأ القصيدة

والعرب تسمي الشعاعات الممتدة كالخيوط نُصب عين السكران والصديان السمادير والهاء التي في المدامة للمبالغة والتأكيد، وكما دخلت في كريمٍ وكريمة. وفي الحديث: " إذا أتاكم كريمةُ قومٍ فأكرموه "، وكذلك الهاء في خليفة للمبالغة وهو خليف. وأنشد أبو حاتم السجستاني في كتاب المذكر والمؤنث لأوس بن حجر:

إنْ منَ القومِ موجودٌ خليفتُهُوما خَليفُ أبي وهبٍ بموجودِ

وجمع خليفة خلائف وجمع خليف خُلَفاء، وتكون من دوام السرور بها. قال الناجم:

عُقارٌ عقورٌ للرجالِ مُدامةٌتُديمُ المنى راحٌ تُريح الجوانحا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب المشروب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.