من «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب» للسري الرفاء (ت ٣٦٢هـ)
تُوما الخمّار
برصافة هشام، خرج الرشيد إلى الرقة ومعه الموصلي وكان مشغوفاً به، ففقده أياماً ثم جاءه فقال: أين كنت؟ قال: يا أمير المؤمنين، نزلنا بالأمس في موضع حسن، وسمعت فتياناً من أهل العسكر، يقول بعضهم لبعض: امض بنا حتى نشرب بحانة توما بالرُّصافة، فمضوا وتبعتُهم متخفياً، فوافيت أطيب منزل، فلما أردت اللحاق بأمير المؤمنين أقسم عليّ أن أقبل شراباً، فدفعت إليه ما في خريطتي من الدنانير، وودّعني وقال في وداعه لي: ازلْ بِشين، فعلّقتُ قلبي به وقلت:
سَقياً لمنزلِ خمّارٍ نزلتُ بهِبينَ الرُّصافةِ يوماً بينَ يومينِ
ما زلتُ أعطيهِ أثواباً وأشربُهاصفراءَ قد عُتّقتْ في الدنِّ حَولينِ
حتى إذا نفدَتْ مني بأجمعِهاعاملتُهُ بالرِّبا دنّاً بدنَّيْنِ
وقالَ لي إزَلْ بشِينٍ حينَ ودّعنيوقدْ لَعمريَ منهُ زلتُ بالشينِ
فبعث إلى الخمار بعشرة آلاف درهم، ولم يزل يخدم الرشيد حتى مات.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع