تجاوز إلى المحتوى

من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

زهيرُ بن أبي سُلمى

هو أحد الأربعة الذين وقع عليهم الاتفاق على أنهم أشعر العرب وهم: امرؤ القيس، وزهير، والنابغة، والأعشى. فأما الاختلاف في تفضيل بعضهم على بعض فباقٍ إلى اليوم، وكان يقال: أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب، وزهير إذا رغب، والنابغة إذا رهب، والأعشى إذا شرِب. وكان زهير أجمع الناس للكثير من المعاني في القليل من الأَلفاظ، وأحسنهم تصرفاً في المدح والحكمة، ويقال: إن أبياته في آخر قصيدته التي أولها:

أمِنْ أُمّ أَوْفَى دِمْنةٌ لمْ تكَلَّمِبِحَوْمَانَةِ الدَّرَاجِ فَالمُتَثلَمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

تشبه كلام الأنبياء وهي من أحكم حكم العرب وهي:

وَمَنْ لا يُصانعْ في أمورٍ كَثِيرَةٍيُضرَّسْ بِأَنياب وَيُوطأ بِمَنْسمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»
وَمَنْ يجعلِ المعروفَ من دون عِرْضِهِيَفرْهُ ومَنْ لا يَتّقي الشَتْمَ يُشتَم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

وَمَنْ لَم يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بسِلاحِهِيُهدَّم وَمَنْ لَمْ يَظْلِمِ الناسَ يُظْلَمِ

وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ ويَبْخَلْ بِفَضْلِهِعلى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ ويُذْمَمِ
وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسِبْ عَدُوّاً صَديقَهُوَمَنْ لا يُكَرِّمْ نَفْسَهُ لا يُكَرَّم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»
وَمَهمَا تكُنْ عندَ امرىءٍ مِنْ خَلِيقةٍوإِنْ خالَها تَخْفَى عَلى النَاسِ تُعْلَمِ

ومن أمثاله السائرة:

وَهَلْ يُنْبِتُ الخَطِيَّ إلا وَشيجُهُوتُغْرَسُ إلاّ في منابِتِها النَّخْلُ
للشاعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من قصيدة «سبت لبه من بعد كبرته جمل»

وقوله:

والسَّتْر دونَ الفاحِشات ولايَلْقاكَ دونَ الخَيرِ من سِتْرِ

وما وقع الاتفاق على أنه أمدح بيت للجاهلية قوله:

تَراهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَللاًكَأنكَ تُعطيهِ الذي أنتَ سَائِلُهْ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الثالث في عيون الأشعارِ وأحاسنها وفصوصها وفرائدها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.