من «لباب الآداب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
النابغة الذبياني
واسمه زياد بن معاوية، اتفقت الآراء على أنه أحسن الشعراء ديباجة شعر، وأكثرهم رونق كلام، وكأن كلامه كلام الكتاب ليس فيه تكلف ولا تعسف، ويقال: إن أجود شعره ما اعتذر به إلى النعمان بن المنذر، وأمير ذلك قوله:
فَإِنَكَ كَالليلِ الذي هو مُدْرِكيوَإِنْ خِلتُ أن المُنْتأى عَنكَ وَاسِعُ
ومن أمثاله المشهورة قوله:
نُبئتُ أن أبا قابوس أَوْعَدَنيولا مقام على زأرٍ من الأَسَدِ
ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال يوماً لجلسائه: من القائل:
حلفتُ فلم أترك لنفسِكَ ريبةًوليس وراءَ الله للمرءِ مَذْهَبُ
لَئن كنت قد بُلّغت عنّي جنايةًلمُبلّغُكَ الواشي أَغشُّ وأَكذَبُ
قالوا: النابغة يا أمير المؤمنين، قال: فهذا أشعر شعرائكم. وفي هذه القصيدة بيته السائر:
فلستَ بمُستبقٍ أخاً لا تلُمُّهعلى شَعَثٍ أيُّ الرجالِ المُهذبُ
وبيته الفاخر:
فإنكَ شَمْسٌ والملوكُ كواكبٌإذا طلعتْ لم يبدُ منهن كوكَبُ
ومن قلائده قوله:
فَإن يَكُ عامِرٌ قد قالَ جهلاًفَإِن مظنَّةَ الجهلِ الشبابُ
ومن عقاربه:
وكنتَ أمينهُ لو لم تَخُنْهُولكنْ لا أمانَةَ لليماني
ومن أمثاله السائرة قوله:
الرّفقُ يُمنٌ والأَناةُ سَعَادَةٌفاستأن في أمرٍ تُلاقِ نَجاحا
واليأسُ عما فاتَ يُعقِبُ راحَةًولرُبَّ مُطعمةٍ تعودُ ذُباحا
فاستبقِ وُدَّكَ للصَّديقِ ولا تكنقتباً يعضّ بِغارِبٍ ملحاحَا
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع