من «البديع في وصف الربيع» لأبي الوليد الحميري (ت نحو ٤٤٠هـ)
نور اللوز
نور اللوز
كاد أن يكون أبكر النواوير، وأول الأزاهير، ولم أعامله بالتأخير إلا لقلة الوصف له والقول، وذلك كل ما يأتي مما يبكر، وإنما له التأخير من أجل قلة القول فيه، والتشبيه له. فمن المستحسن في نور اللوز قطعة فائقة الوصف، رائقة الرصف أنشدنيها لنفسه صاحب الشرطة أبو بكر بن القوطية موصولة بمدح ذي الوزارتين أبو عمر عباد أعزه الله:
وأبيض اللون ذفلي غلائلهعليه من نسج كانونين ابراد
يقول مبصره: سبحان فاطرهكيف استقلت بهذا الحسن أفراد
يزور والنور لم تفتح كمائمهولا تقدمه للوز ميعاد
كأنه رائد أو طالع نجداأو قائد وصنوف النور أجناد
تشبه الخوخ في حسن النوار بهيا قوم حتى من الأشجار حساد
نور حوى قصب المضمار منفرداكما حوى قصبات السبق عباد
الطاعن الخيل قدما والقنا قصدوالسيف منقصف والرمح منآد
والموقد النار جودا للضيوف وقدجف المزاد وخف الرحل والزاد
وللوزير أبي عامر بن مسلمة فيه أبيات حسنة السبك، جيدة الحبك وهي:
يا زهر اللوز لقد فقت في الإحسان والحسن فأنت البديع
قد حزت حسنين وحازت نواوير الربا حسنا فأنت الرفيع
تعلو بهار الروض حسنا فقدأصبحت مخصوصا بحب الربيع
قد أمك الوصاف إذ شبهواغيرك بالخد وجار الجميع
فلونك المشرب في حمرةمن يره أصبح لا يستطيع
دفعا لما قلت إذا عاينواجمالك النورين عند الطلوع
فقت النواوير اعتلاء فمافي زهرها غير سميع مطيع
قال أبو الوليد: ووقع إلي في نور
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع