تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في وصف الربيع» لأبي الوليد الحميري (ت نحو ٤٤٠هـ)

البنفسج

وأنشدني فيه [لنفسه] أبو إدريس بن اليمان بيتين سابقين. وقال أبو قاسم بن هانئ الأندلسي:

بنفسج جمعت أنواره فحكتكحلا تشرب دمعا يوم تشتيت
أولا زور دية أربت بزرقتهاوسط الرياض على زرق الياقيت
كأن قضبانه والريح تحملهاأوائل النار في أطراف كبريت

وللوزير الكاتب أبي الأصبغ بن عبد العزيز فيه قطعة أغيت في الجمال فأعيت أهل الكمال، موصولة بمدح الحاجب_حجبه الله عن النوائب_وهي:

وبنفسج أربى علىالنواروأفادنا عطرا بلا عطار
فكأن أعلاه في فيروزجوبساطه في خضرة الأشجار
وافاك في وقت الزيارة قائماوقد انحنى للوحي بالأسرار
هو مسكة خلقت لها أوراقهافي لونها من صنعة الجبار
أو رقعة زرقاء من كبد السمافي يوم صحو فتنة النظار
أو لمة الحسناء تحسب وسطهاللزعفران مواضع الآثار
أو لجة كحلاء هزتها الصبافتكسرت لينا على مقدار
أو درع حاجبنا أتته صقليةوقد انبرى للفتك بالكفار
ملك قلوب الأسد بين ضلوعهوبوجهه قمر من الأقمار
فإذا سطا فالصبح داج مظلموإذا عفا فالليل في إسفار

ومن المعاني الجزلة في الكلمات العذبة ما أنشدني لنفسه فيه أبو عامر بن مسلمة، وكتب به إلى ذي الوزارتين أبي أيوب بن عباد_أبقاه الله_في زمن البنفسج، وهو:

يا من تحلى به الفخر والسناء يتوج
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
ومن بجود يديهباب الغنى غير مرتج
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
ومن بطيب ثناهنار العلا تتأجج
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
إذا انتشت فعرجعلى رياض البنفسج
تجد به روض حسنفي ثوب أرض مدبج
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
فثم فاعكف وباكرمدامة تتوهج
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
ترى زمرد أرضمنه اليواقيت تنتج
كأنه لجة البحر غاص فيها ملجج
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
فأخرج الزرق لكنبغيرها لم يعرج
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
حكى حسام أبي أييوب المتضرج
للشاعر أبو عامر بن مسلمة، اقرأ القصيدة
أعني ابن عباد الماجد الكريم المتوج

وأنشدني [لنفسه] الفقيه أبو الحسن بن علي أحسن ابتداع، وأغرب اختراع، موصولا بمدح ذي الوزارتين أبي عمرو بن عباد_أدام الله عزته، ووصل حرمته_وهو:

ألا حبذا المحبوب نور البنفسجوأحبب بمرآه البديع وأبهج
حياة وروح للعليل نسيمهومنظره أنس المتيم والشجي
ونواره كالعقد في صدر غيدلمختلس سهو الرقيب ومدلج
وحمر اليواقيت الوضاء وصفرهاتألفتا في لونه المتضرج
فلو نظمته الحاليات لأشرقتجواهره في كل قرط ودملج
محاسنه من حسن عباد الرضاولألاؤه من وجهه المتبلج

وله أيضا بيتان استوليا على أمد الإحسان وهما:

إذا ما نواوير البنفسج أطلعتجواهرها في الروض نثرا بلا سلك
رأيت سماء وشحت درع خضرةعليها نجوم طالعات من المسك

ولأبي جعفر بن الأبار فيه قطعة جيدة [الحبك حسنة السبك] موصولة بمدح الحاجب_لا أعد الله منا جاهه كما أعدمنا أشباهه_وهي:

صاد الزمان وروَّ غلة صادبمدامة لم تعد مولد عاد
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
أو ما ترى ثغر الثرى متبسمالك عن مراد مونق ومراد
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
وبنفسج الروض الأغر كأنهفي حسنة لعس عليه باد
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
لا بل كأجنحة الفراش تألفتنسقا وقد خضبت من الفرصاد
روض يظل اللحظ يعبد حسنهكعبادة العليا بني عباد
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
يزهي المحافل والجحافل منهمأسنى عميد للورى وعماد
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
الحاجب المحجوب طاهر عرضهبندى جواد في الرهان جواد
للشاعر ابن الأبار الإشبيلي، اقرأ القصيدة
صلتان ما زالت حداد سيوفهوقناه تكسو الشرك ثوب حداد

قوله: "صاد" أول القطعة أمر من صاديته إذا داريته. و "صاد" الثاني اسم الفعل من الصدى وهو: العطش، والفرصاد: التوت، وقوله: "في الرهان جواد". معناه: سابق، و "جواد" قبله بمعنى كريم. و "حداد سيوفه" معناه: قاطعة ماضية، و "حداد" الثاني: لبسة الحزن وهيئته. ولأبي علي إدريس بن اليمان فيه قطعة رفيعة الوصف، بديعة الرصف وهي:

فتق الثرى من نوره بكواكبدعج النواظر والخدود عجائب
فأدر علي الكأس بيضختيةفي دولة النجم الرفيع الثاقب
طبع الربيع على بشاشته بهطبع الشبيبة فوق ثدي الكاعب

شبه لونه بلون أطراف الثدي وهو من الاختراع السري. وبيضختية: منسوبة إلى "بيضخت" قرية بعينها. وأنشدني لنفسه أيضا فيه بيتين أنيقي التشبيه وهما:

[وأريضة] حاك الغمام برودهاوسقى بريق الغانيات برودها
ضحك البنفسج فوقها فكأنمانثرت به خضر الحمام عقودها

شبهه بلون أطواق القماري، وهي موضع العقود ممن يستعملها، وهذا التمثيل مفضل له مستحسن منه. قال أبو الوليد: هذا ما عثرت عليه في البنفسج، وحين أوردته أبدأ ب

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البديع في وصف الربيع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.