تجاوز إلى المحتوى

من «مختارات شعراء العرب» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

ولزهير أيضاً (٢)

وقال يمدحه:

لمنِ الديارُ بقنةِ الحجرِأقوينَ من حجج ومنْ شهرِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»

القنة: الجبل؛ أي من أجل الحججَ والشهور التي مرت بها.

لعبَ الرياحُ بها وغيرهابعدي سوافي المورِ والقطرِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لِمَنِ الديارُ، بقنة ِ الحجرِ؟»
قفراً بمندفعِ النحائتِ منْضفويْ أولاتِ الضالِ والسدْرِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لِمَنِ الديارُ، بقنة ِ الحجرِ؟»

النحائت: آبار معروفة. من ضفوى أي جانبي. والواحد ضفاً.

دع ذا وعدِّ القولَ في هرمٍخيرِ الكهولِ وسيِّد والحضرِ

عد القول: اصرفهُ.

تاللهِ ذا قسماً لقد علمتْذبيانُ عامَ الحبْسِ والأصرِ

ذا: مما يوصل به اليمينُ، كما قالوا: ايمُ الله ذا، ولا ها الله ذا. عام الحبس: أي يحبسون

أموالهم من الخوف.

والأصر: الضيق؛ يقال أصرهُ يأصره: إذا حبسه وضيق عليه.

أنْ نعمَ معتركُ الجياعِ إذاحبَّ القتارُ، وسابئُ الخمرِ

الاعتراك: الازدحام. والقتارُ: ريح الشواءِ. يقال: سبأتُ الخمر: اشتريتها.

ولنعمَ مأوَى القومِ قد علمواإنْ عضهم جلٌّ من الأمرِ
ولنعمَ حشوُ الدرعِ أنتَ إذادعيتْ نزالِ ولجَّ في الذعرِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
حامِي الذمارِ على محافظة الْجلى أمينُ مغيبِ الصدرِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»

الذمار: ما يجبُ عليك حفظه. والجلَّى: العظيم من الأمر. أمينُ مغيب الصدر: أي سره مثل علانيته.

حدبٌ على المولَى الضريكِ إذاما نابَ بعضُ نوائب الدهْر

المولى هنا: ابن العم. والضريك: الفقير.

ومرهقُ النيران يطعمُ في الأواءِ غيرُ مُلعَّنِ القدرِ

مرهق النيران: أي مغشي النيران. واللأواء: الشدة.

الستر دونَ الفاحشاتِ ومايلقاكَ دونَ الخير من سترِ

الستر: يريد العفاف؛ أي ليس ثمَّ فاحشة.

عظمتْ دسيعته وفضلهُجزُّ النواصي من بني بدرِ

الدسيعة: الجفنة. والدسيعة من الفرس: أصل العنق.

أيامَ ذبيانٌ مراغمةٌفي حربها ودماؤها تجرِي

مراغمةٌ: معاداة.

هذا البيت والذي قبله رواهما الأخفش.

وروى الأصمعي بعد ذلك وبعد هذا البيت:

ولأنتَ تفري ما خلقتَ وبعضُ القومِ يخلقُ ثم لا يفري
ولأنتَ أشجعُ حين تتجهُ الأبطالُ من ليثِ أبي أجرِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لِمَنِ الديارُ، بقنة ِ الحجرِ؟»
وردِ عراضِ الساعدينِ حديدِ النابِ بينَ ضراغمٍ غثرِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»

ورد: تعلوه حمرة. والغثر: الغبر.

أثنى عليكَ بما علمتُ وماخلفتَ في النجداتِ والذكر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»

النجدة: الشدة، والنجدة: الشجاعة. رجل نجدْ، ونَجُد، ونَجِد، ونجيد: شجاع. وقد نجُدَ يَنْجُد. والذكر هنا: العلاءُ والشرف. وإنه لذكرٌ لك ولقومك.

لو كنتَ منْ شيءٍ سوى بشرٍكنتَ المنور ليلةَ البدر
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»

وقال يذكر النعمان بن المنذر حين طلبه كسرى ليقتله ففر فأتى طيئاً، وكانت بنتُ أوس بن حارثة بن لأمٍ عند النعمان، فسألهم أن يدخلوه جبلهم ويؤووه، فأبوا ذلك خوفاً من كسرى. وكانت له في بني عبس يدٌ، لأن مروان بن زنباع كان أسرَ فأحسن إليه النعمان، وكلم فيه عمرو بن هند عمه، فأطلقه؛ وكساه النعمان وحمله؛ فكان بنو عبس يشكرون ذلك له. فلما هرب من كسرى ولم تدخله طيئ جبلها لقيه بنو رواحة بن ربيعة العبسيون، وقالوا: أقم فينا فإنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا، فقال: لا طاقة لكم بكسرى، فساروا معه، فأثنى عليهم خيراً؛ ففي ذلك يقول زهير:

ألا ليتَ شعري هل يرى الناسُ ما أرىمن الأمرِ أو يبدو لهم ما بدا ليا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
بدا ليَ أنَّ الناسَ تفنَى نفوسهموأموالهم، ولا أرى الدهرَ فانيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
وأني متى أهبط من الأرض تلعةًأجد أثراً قبلي جديداً وعافيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»

التلعة: مسيل من مكانٍ مشرف إلى الوادي.

أراني إذا ما بتُ بتُ على هوىفثمَّ إذا أصبحت أصبحتُ غاديا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ ما أرى»

أي بت على أمرٍ أهواهُ وحاجةٍ أريدها.

إلى حفرةٍ أهوى إليها مقيمةٍيحثُّ إليها سائقٌ من ورائيا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة

أراد بالسائق الأجل.

بدا لي أني عشتُ تسعين حجةًتباعاً وعشراً عشتها وثمانيا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
بدا لي أن الله حقٌ فزادنيإلى الحق تقوى اللهِ ما قد بدا ليا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
بدا لي أني لست مدرك ما مضىولا سابقاً شياً إذا كان جائيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
وما إنْ أرى نفسي تقيها كريمتيوما أن ْتقي نفسي كريمةَ ماليا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
ألا لا أرى على الحوادثِ باقياًولا خالداً إلا الجبالَ الرواسيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
وإلاَّ السماَء والبلادَ وربناوأيامنا معدودةً واللياليا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
ألم ترى أن الله أهلك تبعاًوأهلكَ لقمانَ بن عادٍ وعاديا

هو عادياءٌ - ممدود: اسم رجل من عاد، ولكنه قصره ضرورة.

وأهلكَ ذا القرنينِ من قبلِ ما ترىوفرعونَ أردى جنده والنجاشيا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
ألا لا أرى ذا إمةٍ أصبحتْ بهفنتركهُ الأيامُ وهيَ كما هيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
ألم تر للنعمان كان بنجوةٍمن الشرِّ لو أن امرأً كان نجيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»

النجوة: المرتفع من الأرض.

فغير عنه رشد عشرين حجةًمن الدهرِ يومٌ واحدٌ كان غاويا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
فلم أرَ مسلوباً له مثلُ قرضِهأقلَّ صديقا معطياً أو مؤاسيا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
فأينَ الذينَ كان يعطي جيادهبأرسانهنَّ والحسانَ الحواليا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
وأين الذين كان يعطيهم القرىبغلاتهن والمئينَ الغواليا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
وأينَ الذين يحضرونَ جفانهُإذا قدمتْ ألقوا عليها المراسيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
رأيتهم لم يشركوا بنفوسهممنيتهُ لما رأوا أنها هيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
سوى أنّ حياً من رواحةَ أقبلواوكانوا قديماً يتقون المخازيا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
يسيرون حتى حبسوا عند بابهثقالَ الروايا والهجانَ المتاليا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة
فقال لهم خيراً وأثنى عليهموودعهم وداعَ أن لا تلاقيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»
وأجمع أمراً كان ما بعدهُ لهوكان إذا ما اخلولج الأمر ماضيا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى»

اخلولج الأمر: شك فيه.

وقال لسنان بن أبي حارثة وللحارث بن عوف المريينِ:

صحا القلبُ عن سلمى وقد كادَ لا يسلووأقفر من سلمى التعانيق فالثقلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
وقد كنت من سلمى سنينَ ثمانياًعلى صيرِ أمرٍ ما يمرُّ وما يحلو
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

على صيرِ أمرٍ: على إشرافِ أمرٍ.

وكنتُ إذا ما جئتُ يوماً لحاجةٍمضتْ وأجمتْ حاجةُ الغدِ ما تخلو
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

يقول: حوائجنا ما تنقضي. ويروى: حمت بالحاء. ما تخلو: أي ما تمضي.

وكل محبّ أعقبَ النأيُ قلبهُسلوَّ فؤادِ غيرَ لبك ما يسلو

يروى: أعقب النأيُ لبه. قال في أول بيت: صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو؛ أي قد

سلا. وقال في هذا البيت: غير لبك ما يسلو. وهذا تناقض في الظاهر. والمعنى: لم يسلُ في السنين الثماني المواضي.

تأوبني ذكرُ الأحبة بعدماهجعتُ ودوني قلةُ الحزنِ فالرملُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
فأقسمتُ جهداً بالمنازلِ من منًىوما سحفتْ فيه المقاديمُ والقملُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صَحا القلبُ عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

سحفت: حلقت.

لأرتحلنْ بالفجرِ ثمَّ لأدْأبنْإلى الليلِ إلاَّ أن يعرجني طفل
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

أي إلا أن نضع ناقتي، أو ترمي ما في بطنها؛ فذلك الذي يحبسني.

إلى معشرٍ لم يورث اللؤم جدهمأصاغرهم وكل فحل له نجلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
تربص فإنْ تقوِ المروراةُ منهمُوداراتها لا تقوِ منهمْ إذاً نخلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

الدارات: جمع دارة. يقال: دار، ودارة؛ ومنزل، ومنزلة؛ ومكان، ومكانة.

فإنْ يقويا منهمْ فإنَّ محجراًوجزعَ الحسا منهم إذاً قلما يخلو

محجرٌ: جبل. والجزع: منعطفُ الوادي. وهو الضوجُ والثنى.

بلادٌ بها نادَ متهمْ وألفتهمْفإنْ أوحشتْ منهم فإنهم بسلُ

بسل: حرام. أي لا يطمع فيهم، يعني أنهم أشداءٌ.

إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهمطوالَ الرماحِ لا قصارٌ ولا عزلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صَحا القلبُ عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

العزل: الذين لا سلاح معهم.

بخيلٍ عليها جنةٌ عبقريةٌجديرون يوماً أن ينالوا فيستعلوا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

عبقر: أرض معروفةٌ بالجنِّ، أي خليقون أن ينالوا عدوهم ويعلوا عليه.

عليها أسودٌ ضارياتٌ لبوسهمْسوابغُ بيضٌ ما تخرقها النبلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
وإنْ يقتلوا فيشتفي بدمائهموكانوا قديماً من مناياهم القتلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

فيشتفي بدمائهم: أي هم أشرافٌ إذا قُتِلوا رأى قاتلوهم أنهم أدركوا بثأرهم.

وإنْ لقحتْ حربٌ عوانٌ مضرةٌضروسٌ تُهِرِّ الناسَ أنيابها عصلُ

لقحتْ: أي هاجت. والحرب العوان: التي كانت قبلها حربٌ. والضروس. العضوض. وأنيابها عصل، ضربه مثلاً. والبعير إذا أسن اعوج نابه.

يقول: هذه حربٌ قديمة قد أسنتْ.

قضاعيةٌ أو أختها مضريةٌيحرقُ في حافاتها الحطبُ الجزلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

يعني أن حرب قضاعة ومضر منكرة.

يكونوا على ما كان منهم إزاءهاوإنْ أهلكَ المالَ الجماعاتُ والأزلُ

روى الأصمعي: تجدهم على ما خيلت هم إزاءها.

والأزل: الضيق. يقال أزلوا مالهمْ. إذا حبسوه. يحبسون مالهم من خوفِ العدو فلا يسرحونه.

يحشونها بالمشرفية والقناوفتيان صدقٍ لا ضعافٌ ولا نكلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

يحشونها: يوقدونها. والنكل: الجبناءُ.

تهامون نجديونَ كيداً ونجعةًلكلِّ أناسٍ منْ وقائعهم سجلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

الكيدُ: المكر. والنجعة: إتيان الكلإِ. السجل: النصيب. ونجد: أسفل مكة مما يلي العراق.

هم ضربوا عن فرجها بكتيبةٍكبيضاءِ حرسٍ في طوائفها الرجلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

حرس: جبل. وبيضاؤه: شمراخ منه.

متى يشتجرْ قومٌ يقلْ سرواتهمْهمُ بيننا فهمُ رضاً وهم عدلُ
هم جددوا أحكامَ كلِّ مضلةٍمن العقمِ لا يلفَى لأمثالها فصلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
ولستُ بلاقٍ بالحجازِ مجاوراًوذا سفرٍ إلا له منهمُ حبلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
بلادٌ بها عزلى معداً وغيرهامشارِبها عذبٌ وأعلامها ثملُ

أعلامها: جبالها. ثمل: يقام عليها.

هم خيرُ حيٍّ في معدٍّ عملتهملهم نائلٌ في قومهم ولهم فضلُ
فرحتُ بما أخبرتُ عن سيديكمُوكانا امرأينِ كلُّ شأنهما يعلو
جزى اللهُ بالإحسانِ ما فعلاَ بكمْفأبلاهمَا خيرَ البلاءِ الذي يبلُو

أبليت فلاناً خيراً أبليه إبلاءً: إذا صنعتَ إليه صنيعاً جميلاً. وبلوته إذا جربته واختبرته، فلذلك قال زهير يبلو، ولم يقل يبلى. أراد فصنع الله إليهما خير الصنيع الذي يختبر به عباده.

تداركتما الأحلاف قد ثل عرشهاوذبيان إذ زلت بأقدامِها النعلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

الأحلاف: أسد وغطفان. قد ثل عرشها: قد هدم عزها.

فأصبحتما منها على خيرِ موطنٍسبيلكما فيها إذا أحزنوا سهلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
إذا السنةُ الحمراءُ بالناسِ أجحفتْونالَ كرامَ المالِ في الجحرةِ الأكلُ

أجحفت بهم السنة: إذا أذهبت خيرَ أموالهم وأفرطت عليهم. والجحرة: السنة الشديدة.

رأيتَ ذوي الحاجاتِ حولَ بيوتهمقطيناً لهم حتى إذا نبتَ البقلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

قطيناً: أي جيراناً قطنوا لديهم، نزلوا عندهم. نبتَ البقلُ؛ أي أخصبوا.

هنالكَ إن يستخبلوا المالَ يخبلواوإن يسألوا يعطوا وإنْ ييسروا يغلوا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»

قال الأصمعي: كان الرجل إذا افتقر أتى بني عمه فأعطاه كل واحدٍ منهم شيئاً من الإبل حتى إذا أولدها ومكثت عنده سنين ردها، فذلك الإخبال.

وقال غيره: الاستخبال: أن يستعير الرجل من الرجل إبلاً فيشرب ألبانها وينتفع بأوبارها، وهذا يقارب الأول.

وقال أبو عمرو: الرواية: إنْ يستخولوا المال يخولوا. والإخولل: المنحة. ولم أسمع الاستخبال، وأراه يستخولوا. ييسروا: من الميسرِ.

وفيهم مقاماتٌ حسانٌ وجوههاوأنديةٌ ينتابها القولُ والفعلُ

مقامات: جماعاتُ رجالٍ. ينتابها: أي يكثر فيها القول والفعل؛ أي إذا قالوا وفوا.

وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهممجالس قد يشفي بأحلامها الجهل
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
وإن قام فيهم قائمٌ قال قاعدٌرشدت فلا غرمٌ عليكَ ولا خذلُ

قال الأصمعي: يريدُ أنه إذا قام قائم منهم في الحمالة دعا له القاعد بالرشد ولم يرد عليه.

على مكثريهم حقُّ من يعتريهموعند المقلين السماحة والبذل

إذا جاءه لطلب ما عنده ولم يسأله فقد اعتراه.

سعى بعدهم قومٌ لكي يدرِكوهمفلم يفعلوا ولم يلاموا ولم يألوا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو»
فما كان من خيرٍ أتوهُ فإنماتوارثهُ آباءُ آبائِهِمْ قبلُ
وهلْ ينبتُ الخطيَّ إلا وشيجهُوتغرسُ إلا في منابتها النخلُ
للشاعر محمد ولد ابن ولد أحميدا، من قصيدة «سبت لبه من بعد كبرته جمل»

وقال يمدح هرماً:

لسلمى بشرقيِّ القنان منازلُورسمٌ بصحراءِ اللبيينِ حائلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

حائل: أتى عليه حول. القنان: جبل لبني أسد.

تحمل عنها أهلها وخلت لهاسنون فمنها مستبينٌ وماثلُ

الماثل: اللاطئ بالأرض. والماثل: المنتصب

كأنَّ عليها نقبةً حميريةًيقطعها بين الجفونِ الصياقلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

النقبة: ثوبٌ تلبسه المرأةُ لا كمين له. وهو هاهنا بردٌ نسبه إلى حمير. شبه أثر الدار بالبرد.

تبصر خليلي هلْ ترى من ظعائنٍكما زالَ في الصبحِ الأشاءُ الحواملُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»
نشزنَ من الدهناءِ يقطعنَ وسطهاشقائقَ رملٍ بينهنَّ خمائلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

الخميلة: الرملة اللينة. نشزن: ارتفعنَ. ومنه نشزت المرأة على زوجها. والشقيقة: رملة مستطيلة.

فلما بدت ساق الجواءِ وصارةوفرشٌ وحماواتهنَّ القوابلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

يقول: ظهرت هذه الأرضون. حماواتهنَّ: جبالٌ سودٌ، واحدتها حماءُ. والقوابل: التي يقابل بعضها بعضاً.

طربتُ وقال القلبُ هو دونَ أهلهالمنْ جاورتْ إلا ليالٍ قلائلُ
تهونُ بعدَ الأرضِ عني فريدةٌكنازُ البضيعِ سهوةُ المشي بازلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

البازلُ من البعران: الذي فطرنا به؛ أي انشقَّ، وذلك للسنة التاسعة. سهوة: سهلة. فريدة: لا مثل لها. ناقة كناز اللحمِ: مجتمعتنه. البضيع: اللحم. والبضعة: القطعة منه.

كأنَّ بضاحي جلدها ومقذهانضيحَ كحيلٍ أعقدتهُ المراجلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

المقذ: ما بين الأذنين من خلف. والكحيل: الخضخاض الذي تهنأ به الإبل. وهو مبني على التصغير.

وإني لمهدٍ من ثناءٍ ومدحةٍإلى ماجدٍ تبغي لديه الفواضلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»
من الأكرمينَ منصباً وضريبةًإذا ما ماشتا تأوي إليها الأراملُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

الضريبة: الخلق. المنصب: الأصل.

فما مخدرٌ وردٌ عليه مهابةٌيصيدُ الرجالَ كلَّ يومٍ ينازلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

أخدرَ فهو مخدرٌ. وخدرَ فهو خادرٌ: إذا استتر في خيسه.

بأوشكَ منه أني يساورَ قرنهُإذا شالَ عن خفضِ العوالي السوافلُ
فيبدؤهُ بضربةٍ أو يشكهُبنافذةِ تصفرُّ منها الأناملُ
أبتْ لابنِ سلمى خلتان اصطفاهماقتالٌ إذا يلقَى العدوَّ ونائلُ
وغزوٌ فما ينفك في الأرضِ طاوياًتقلقلُ أفراسٌ بهِ ورواحلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»
إذا أنفدوا زاداً يكونُ عطاءهصفايا العشارِ والمخاضُ المطافلُ

المخاض: التي عظمتْ بطونها ودنت ولادتها. ويقال: ناقة صفي، والجمع صفايا؛ أي غزيرة. والعشار: التي أتى عليها عشرةُ أشهر. والمطافل: التي معها أولادها.

تراهُ إذا ما جئته متهللاًكأنكَ تعطيهِ الذي أنت سائلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»
أحابي به ميتاً بنخلٍ وأبتغيإخاءك بالقيلِ الذي أنا قائلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

أحابي به: أي بهذا الشعر. أحابي به: أخص به. ونخل: أرض قبره بها.

أحابي به من لو سئلت مكانهُيميني ولوْ لامَتْ عليه العواذلُ
لعِشْنَا ذَوَي أيدٍ ثلاثٍ وإنما الحياةُ قليلٌ والصفاءُ التباذلُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

يقول: لأعطيتُ يميني فبقيتْ لي يدٌ. والصفاءُ الخالصُ من الإخاءِ. والصفا - من الحجارة - مقصور.

وليس لمنْ لم يركبِ الهولَ بغيةٌوليس لرحلٍ حلهُ الله حاملُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لسلمى بشرقي القنان منازل»

حله: أنزله، ولم يشدده. يقول: من لم يركب الهول في مودةِ أخيه فليس بباغٍ إخاءه.

إذا أنتَ لم تقصر عن الجهل والخناأصبتَ حليماً أو أصابكَ جاهلُ
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «وليس لمن لا يركب الهول بغية»

تمت

النص من طبعة مطبعة الاعتماد بمصر (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مختارات شعراء العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.