من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
طبقات التطبيق
اعلم أن التطبيق نوعان: متصل ومتكاف. فالتطبيق هو أن تكون الكلمة ضد الأخرى، كما قال الله سبحانه: " وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيا "، " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما أتاكم "، " سيئاتهم حسنات "، " الليل والنهار "، " الظلمات والنور "، " الحي والميت ": وأخفى تطبيق في القرآن قوله سبحانه: " مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا ناراً ".
وقال زهير بن أبي سلمة.
ليثٌ بعثر يصطادُ الرجالَ، إذاما الليثُ كذبَ عن أقرانه صدقا
وقال آخر يصف حصاناً:
بساهم الوجه لم تقطع أباجلهيصان وهو ليوم الروع مبذول
السري بن أحمد الرفاء:
إن هذا الربيعَ شيءٌ عجيبٌتضحكُ الأرضُ من بكاءِ السماءِ
ذهبٌ حيثما ذهبنا، ودرّحيث درنا، وفضةُ في الفضاءِ
وقال دعبل:
لا تضحكي يا سلمُ من رجلٍضحكَ المشيبُ برأسهِ فبكى
وقال الحسن البصري في دعائه: اللهم أنت تبتليني بنعمة فأشكر، خير من أن تبتليني ببلية فأصبر.
وفي الحماسة:
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجدْلنفسي حياةً مثل أن أتقدما
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومناولكن على أقدامنا تقطر الدما
والفرزدق مما يستحسنه المتقدمون:
والشيبُ ينهضُ في الشبابِ كأنهليلٌ يلوح بجانبيه نهارُ
ولبعض العرب في قوس: في كفه معطية منوع.
ولبعضهم في ناقة: خرقاء إلا أنها صناع.
وقال آخر:
لئن ساءني أن نلتني بمساءةٍلد سرني أني خطرتُ ببالكِ
والآخر:
وأخذتَ أطراف الكلام فلم تدعهجواً يضرّ ولا مديحا ينفعُ
ولأبي تمام:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمتْويبتلي الله بعضَ القوم بالنعمِ
وقال خالد بن صفوان لرجل يصف له رجلاً: ليس له صديق في السر ولا عدو في العلانية.
وقال آخر: كدر الجماعة خير من صفو الفرقة.
وقال المنصور: لا تخرجوا من عز الطاعة إلى ذل المعصية.
ولبعضهم:
وسري كإعلاني، وتلكَ سجيتيوظلمةُ ليلي مثلُ ضوءِ نهاريا
وقال آخر:
وأرى الوحشَ في يميني إذا ماكان يوماً عنانهُ بشمالي
وقال آخر:
فكأن إظلامَ الدموعِ عليهمُليلٌ، وإشراق الوجوه نهارُ
وقال آخر:
فخلستُ منه قبلةًعطشي بها لما رويتُ
آخر:
في كل خلق خلةٌ مذمومةٌووراء كلِّ محببٍ مكروهُ
وقال آخر:
فلماذا أبيعهوبروحي أشتريه
وقال آخر:
متصعدٌ زفراته متحدرٌعبراته أبداً قريح مآق
رقت مياهُ وجوههنّ لناظرٍوقلوبهنّ عليه غيرُ رقاق
وبعض العلماء يجعل التطبيق أن تجيء الكلمة بمعنيين كقوله: واللؤم فيهم كاهل وسنام. ويسمى: التكافؤ.
وقال آخر:
أضحى الأمينُ محمدٌللدينِ نوراً يقتبسْ
تبكي البدورُ لضحكهوالسيف يضحكُ إن عبسْ
وقال الصنوبري:
رشأٌ سمعت لخده ولصدغهِفي هذه الدنيا حديثاً سائرا
فإذا رأيت عليه طرفاً واقعاًفأعلم بأنَّ هناك قلباً طائرا
الشريف الرضي ﵁:
ومن البلية أن نومي موثقٌعن مقلتيَّ وأن قلبي مطلقُ
وله ﵀:
هدى الغرامُ دموعي في مسالكهامن بعدهم، وأضلتْ صدريَ الطرقُ
آخر:
من النجباءِ يرضى السلمُ منهمنفوساً ليس يأباها القتالُ
جسومٌ في سروجهمُ خفافٌصدورٌ في مجالسهم ثقالُ
لمهيار الديلمي:
وبأيمنِ العلمين من أبياتهمظبيٌ يصطاد الظبيُ، وهو يصيدُ
لاهٍ إذا جمعَ الرجالُ حلومهمحلَّ العزائمَ خصرهُ المعقودُ
الشريف الرضي ﵁:
غدواسهكى الأيمانِ من صدأ الظباوراحوا كرام طيبي عقدِ الأزرِ
هم ينقذون المال في أول الغنىويستأنفون الصبرَ في آخر الصبرِ
إذا نزل الحيَّ الغريبُ تنازعواعليه فلم يدرَ المقلُّ من المثري
ومن الطباق لفظاً ومعنى للبحتري:
معشرٌ أمسكتْ حلومهمُ الأرضَ، وكادت من عزمهم أن تميدا
فإذا المحلُ جاءَ جاؤوا سيولاًوإذا النقعُ ثار ثاروا أسودا
ومنه:
متصعدٌ زفراته، متحدرٌعبراتهُ أبداً قريحُ مآقِ
رقت مياهُ وجوههن لناظرٍوقلوبهنَّ عليه غيرُ رقاقِ
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع