تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

التوهيم

اعلم أن التوهيم هو أن تجيء لكلمة توهم أخرى، مثل قوله تعالى: " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق "، لأن قوله سبحانه: " يوفيهم " يوهم من لا يحفظ دينهم الحق بالفتح، ومنه قول سحيم:

فجالَ على وحشيةٍ وتخالهُعلى ظهره سباً جديداً يمانيا

قوله يمانيا يوهم أنها شبا بالشين.

وكذلك قول المتنبي:

فانَّ الفيامَ الذي حولهُلتحسد أرجلها الأرؤسُ

قوله الأرؤس يوهم أنها القيام بالقاف، وإنما هو بالفاء والفيام، الجماعات.

وكذلك قوله:

صنا قوائمها عنهم، فما وقعتْمواقع اللؤمِ في الأيدي ولا الكزمِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

فقوله: الكزم يوهم أنه الكرم بالراء، وإنما هو بالزاي، وهو قصر الأصابع.

ومنه قوله:

تعطفْ علينا أيها الغصنُ الغضُّأما منكَ شمٌّ يستفادُ ولا عضُّ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «تعطف علينا أيها الغصن الغض»

يريد عطف القلب لا انعطاف القد، فلما قال: الغض أوهم أن التعطف من انحناء القضيب.

ومنه للشريف الأجل الرضي ﵁:

إذا هتمَ التلاعَ رأيت منهُرضاباً في ثنيات الهضاب
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ألا لله بادرة الطلاب»

فقوله: الرضاب يوهم ثنيات الأسنان وإنما هي ثنيات الجبال.

النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البديع في نقد الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.