من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
التفسير
اعلم أن التفسير هو أن تذكر جملة، فلا تزيد فيه ولا تنقص منها، ولا تخالف بينها، مثل قول الشاعر:
شبهُ الغيثِ فيه والليثِ والشمسِ فسمحٌ، ومحربٌ، وجميلُ
ولآخر:
كيفَ أسلو وأنتِ حقفٌ وغصنٌوغزالٌ: لحظاً وردفاً وقدا
ولابن دريد:
إنَّ الذي بجماله وكمالهجعلَ السهاد إلى الجفون طريقا
كالبدر حسناً والغزالةِ مقلةًوالغصنِ قد والمدامةِ ريقا
ولاستاذنا أبقاه الله:
ومهفهفٍ لولا فتورُ جفونهما كانَ طرفي في الدموعِ غريقا
فضلَ المها جيد وزاد على ذكانورإ ولم يخطِ المدامةَ ريقا
وفي الحماسة:
يذكرنيكَ الخيرُ والشرُّ والحجاوقيلُ الخنا والعلمُ والحلمُ والجهلُ
فألقاكَ عن مذمومها متورعاًوألقاكَ في محمودها ولكَ الفضلُ
ومنه أيضاً:
وشاكلتْ ملحاً في الحسن أربعةًما في الرياضِ وفي الأشجار من ملح
ثغرٌ وخدّ ونهدٌ واختضابُ يدٍكالطلع والوردِ والرمان والبلح
ومنه لابن النحاس:
عدِّ الكؤوسَ عن المحبّ فإنَّ فيوجهِ الحبيب مدامةً تكفيهِ
أفعالها في مقلتيهِ، ولونهافي وجنتيهِ، وطعمها في فيهِ
ولابن حيوس:
ومقرطقٍ يغني النديمَ بوجههِعن كأسهِ الملأى وعن إبريقه
فعلُ المدامِ ولونها ومذاقهافي مقلتيهِ ووجنتيه وريقه
ومنه لابن المعري في شمعة:
لقد أشبهتني شمعةٌ في صبابتيوفي هولِ ما ألقى وما أتوقعُ
نحولٌ وحزنٌ في فناءٍ ووحدةٍوتسهيدُ عينٍ واصفرارٌ وأدمعُ
ولبعضهم في ناعورة:
وكريمةٍ سقت الرياضَ بدمعهافسرتْ تنوبُ عن الغمامِ الهامعِ
بلباس محزونٍ، ومدمعِ عاشقٍومسيرِ مشتاقٍ، وأنةِ جازعِ
وفي الحماسة:
أسجناً وقيداً واشتياقاً وغربةًوبعدَ حبيبٍ إنَّ ذا لعظيمُ
وإنَّ امرأً دامتْ مواثيقُ عهدهِعلى كلّ هذا إنه لكريمُ
ولامرئ القيس:
لهُ أيطلا ظبيٍ، وساقا نعامةٍوإرخاءُ سرحانٍ، وتقريبُ تتفلِ
ولعبد المحسن الصوري:
قالتْ وقد فتكتْ فينا لواحظها:مهلإن فما لقتيلِ الحبّ من قودِ
وأسبلتْ لؤلؤاً من نرجسٍ، وسقتْورداً وعضتْ على العنابِ بالبردِ
أبو نواس:
يا قمراً أبصرتُ في مأتمٍيندبُ شجواً بينَ أترابِ
يبكي فيذري الدمع من نرجسٍويلطمُ الوردَ بعنابِ
فقلتُ: لا تبكِ قتيلاً مضىوابكِ قتيلاً لكَ بال
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع