من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
العسف والتخليط
اعلم أن العسف والتخليط قد جاء في أشعار العرب المتقدمين، وقل في أشعار المتأخرين، فمن ذلك:
أحبُّ بلادِ اللهِ أكناف منعجٍإليَّ وسلمى أن يصوبَ هضابها
تقديره أحب بلاد بلاد الله إلي ما بين منعج وسلمى.
ومن ذلك قول بعض العرب:
وأبغضُ من وضعتُ إليَّ فيهِلساني، معشرٌ عنهمْ أذودُ
تقديره: وأبغض من وضعت لساني فيه إلي، وشتان بينه وبين القائل وإن كان متأخراً:
ومن الحزامةِ أن تكونَ حزامةًألا يؤخرَ منْ بهِ يتقدمُ
ومن ذلك أيضاً:
لها مقلةٌ حوراءُ طلَّ خميلةٍمن الوحشِ ما تنفكُّ ترعى عرارها
تقديره: لها مقلة حوراء من الوحش ما تنفك ترعى خميلة طل عرارها.
وقول مهيار أولى:
سلا ظبيةَ الوادي، وما الظبيُ مثلهاوإنْ كان مصقولَ الترائبِ أكحلا
أأنتِ أمرتِ البدرَ أن يصدع الدجىوعلمتِ غصنَ البانِ أن يتميلا
وقال الفرزدق:
وما مثله في الناس إلاَّ مملكاًأبو أمه حيُّ أبوه يقاربهُ
أنشده سيبويه في كتابه، وقدره بتقدير جم حتى كأنه ما قال قط:
قوارصُ تأتيني وتحتقرونهاوقد يملأُ القطرُ الإناءَ فيفعمُ
وقال المتنبي:
فتبيتُ تسئدُ مسئداً في نيئهاإسآدها في المهمهِ الإنضاءُ
قال الصاحب بن عباد ﵀؛ هذا البيت يصلح أن يكون في المجسطي.
ومن ذلك قوله:
عش ابقَ اسمُ سدْ قدْجدْ مر إنهَ روِّ سر نل
غظْ ارمْ صب اغز اسبرعْ زعْ د ل اثن نل
قال الصاحب: بيته الأول، يصلح أن يكون في المجسطي، وهذان البيتان يصلحان أن يكونا رقية للعقرب. ومن ذلك التقليب مثل قوله: إذا تجاوبت الأصداء في البحر. وقوله: كما طيبت بالفدن السباعا.
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع