من «نضرة الإغريض في نصرة القريض» للمظفر العلوي (ت ٦٥٦هـ)
باب الاستثناء
وقد عبّر عنه جماعةٌ فكان أقربَ أقوالهم الى القلب ما ذكرَه عبد الله بن المُعتز، فإنه قال: الاستثناء في الشعر تأكيد مدحٍ بما يُشبهُ الذمَ. فمن ذلك قولُ النابغة:
ولا عيبَ فيهم غيرَ أنّ سُيوفَهُمْبهِنّ فُلولٌ من قِراع الكتائِبِ
وأما النّحويّون فالاستثناء في الكلام عندهم استخراجُ بعضٍ من كلٍ في حكم شاملٍ بمعنى إلا. وقال أيضاً:
فتىً كمُلَتْ أخلاقُه غيرَ أنّهجوادٌ فما يُبقي من المالِ باقيا
وقال أيضاً:
فتىً تمّ فيه ما يسُرُّ صديقَهُعلى أنّ فيه ما يسوءُ الأعاديا
فقوله في البيت الأول غير أنه وفي البيتِ الثاني على أنّ فيه من أبرعِ الاستثناء وأحسنه. وقالوا: أحسنُ ما ورد في هذا النوع قول الربيع بن ضَبّة:
فَنيتُ ولا يَفْنى حديثي ومنطقيوكلّ امرئٍ إلا أحاديثَهُ فانِ
وقال قوم: بل قول الآخر:
فلا تَبعُدَنْ إلا من السوءِ إنّنيإليكَ وإن شطّتْ بيَ الدارُ نازِعُ
وقال آخرون: بل قول بعض الأعراب: خَرْقاءُ إلا أنها صَناع. وقد أحسن وأجاد في هذا الباب أبو هِفّان المِهْزَميّ العبدي حيث يقول:
فإن تسألي عنّا فإنّا حُلَى العُلىبني عامرٍ، والأرضِ ذاتِ المناكبِ
ولا عيبَ فينا غيرَ أنّ سماحَناأضرّ بنا، والبأسُ من كل جانِبِ
فأفنى الرّدى أعمارَنا غيرَ ظالمٍوأفنى النّدَى أموالَنا غيرَ عائبِ
أبونا أبٌ لو كان للناسِ كلِّهمْأبٌ مثلُهُ، أغناهُمُ بالمناقِبِ
ومنها:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع