تجاوز إلى المحتوى

من «نضرة الإغريض في نصرة القريض» للمظفر العلوي (ت ٦٥٦هـ)

باب الترصيع

ويُسمّى التفويف والترصيعُ في اللغةِ التركيب، ومنه تاجٌ مرصعٌ بالجوهرِ، وسيفٌ مرصّعٌ أي محلّى بالرصائِعِ، وهي حلَقٌ يُحلى بها، الواحدة رَصيعة، والبيت المرصَّعُ الذي تتتالى فيه القرائنُ كما يُرَصَّعُ التاجُ بالجوهرِ. ومن الترصيع في القرآن المجيد قولُه تعالى: " وما لَكم ألاّ تأكلوا مما ذُكِرَ اسمُ الله عليه وقدْ فصّلَ لكم ما حُرِّمَ عليكم إلا ما اضطررتُم إليه "، وقولُه تعالى: " أو لَمْ يهْدِ للذينَ يرِثون الأرضَ من بعدِ أهلِها أن لو نشاء أصَبْناهُم بذنوبهم ونطْبَعُ على قلوبهم ". ومن حسَنِ الترصيع قول الخنساء:

الحمدُ خُلَّتُهُ، والجودُ عِلَّتُهُ،والصِدْقُ حوْزَتُه، إنْ قِرْنُهُ هابا
سدّادُ أوْهِبَةٍ، شهّادُ أندِيةٍ،قطّاعُ أوديةٍ، للوِتْرِ طَلاّبا
حمّالُ ألويةٍ، ضرّابُ أبنية،وَرّادُ مُسنيةٍ، في الحَرْبِ غَصّابا
سُمُّ العُداةِ، وفكّاكُ العُناةِ، إذالاقى الوغَى لم يكُنْ للموت هُيّابا
للشاعر الخنساء، من قصيدة «يا عين ما لك لا تبكين تسكابا»
الخيرُ يفعلهُ، والقولُ يَفْضُلُه،والمالُ يُنْهبُهُ في الحقِّ إنهابا
يهدي الرعيلَ إذا جارَ السبيلُ بهمنهْدُ التليلِ لزُرْقِ السُّمرِ ركّابا

وقالت أيضاً:

آبي الهَضيمة، حمّالُ العظيمةِ،متلافُ الكريمةِ، لا سِقْطٌ ولا وانِ
حامي الحقيقةِ، نسّالُ الوديقةِ،مِعْتاقُ الوسيقةِ، جَلْدٌ غيرُ ثُنْيانِ
للشاعر أبو المثلم الهذلي، من قصيدة «لو كان للدهر مال عند مُتلده»
هبّاطُ أوديةٍ، حمّالُ ألويةٍشهّادُ أنديةٍ، سِرْحانُ فِتيانِ
للشاعر أبو المثلم الهذلي، من قصيدة «لو كان للدهر مال عند مُتلده»

وقالت أيضاً:

حَديدُ السِّنانِ، ذَليقُ اللّسانِيُجازي المُقارِضَ أمثالَها
للشاعر الخنساء، من قصيدة «ألا ما لعينك أم ما لها»

وقالت أيضاً:

حَمّالُ مُثقِلَةٍ، ركّابُ معضِلَةٍوهّابُ مفضِلَةٍ، للعَظْمِ جبّارُ

وقالت أيضاً:

حامي الحقيقةِ، محمودُ الطريقةشلاّلُ الوَسيقةِ، نفاعٌ وضَرّارُ

وقال امرؤ القيس:

الماءُ مُنْهَمِرٌ، والشّدُّ مُنْحَدِرٌوالقُصْبُ مُضْطَمِرٌ، والمتْنُ ملْحوبُ

وقال زياد:

سُودٌ ذوائِبُها بيضٌ ترائِبُهادُرْمٌ مرافِقُها في خَلقِها غَمَمُ
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

فيه مع الترصيع طِباقٌ، وقال ذو الرّمّة:

بيضاءُ في دَعَجٍ صفراءُ في نَعَجٍكأنّها فضّةٌ قد مسّها ذهَبُ

هذا بيت قد جمعَ المُطابَقةَ والترصيعَ والتشبيه.

وقال بَشامةُ النّهشَلي وتُروَى لغيره:

بيضٌ مفارِقُنا تَغْلي مراجِلُنانأسُو بأموالِنا آثارَ أيدينا
للشاعر نَهشَل بنِ حَرِّي، اقرأ القصيدة

رأيتُ بخطّ الشيخ أبي زكريا التبريزي كتاباً قد خرّجَ فيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب ما يُوفي على مِئَتي وجْهٍ في قوله بيضٌ مفارِقُنا حسْبُ، وقد شيّد بناء تلك المعاني بأشعار عربية وألفاظ مقبولة. وقال آخر:

طويلُ النِّجادِ، رفيعُ العِمادِكثيرُ الرّمادِ، والليلُ قُرّ

وقال الحارثي:

ألمّتْ فحيّتْ ثمّ قامَت فودَّعتْفلما تولّتْ كادتِ النفسُ تزْهَقُ
للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من قصيدة «عَجِبْتُ لِمَسْراَها وأنَّى تَخَلَّصَتْ»

والترصيعُ في الشِّعرِ أكثرُ من عدَد القطْرِ. ومنه:

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول في وصف الشعر وأحكامه وبيان أحواله وأقسامه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.