من «نضرة الإغريض في نصرة القريض» للمظفر العلوي (ت ٦٥٦هـ)
تجنيسُ القَوافي
قال النابغة الذبياني:
ترى الراغبينَ العاكفينَ ببابِهعلى كل شِيزَى أُترِعَتْ بالعَراعِرِ
لهُ بفناءِ البيت دهماءُ جَوْنَةٌتلَقّمُ أوصالَ الجَزورِ العُراعِرِ
العَراعر الأسْنمة، والعُراعر الضّخْمَة الكبيرة. وقال قيسُ بن زهير:
أظنُّ الحِلْم دلّ عليّ قوميوقد يُسْتَجْهَلُ الرّجلُ الحليمُ
وكم مارَسْتُ في دهري رِجالاًأُباةً لا تُغِبُّهُمُ الحُلومُ
الحليمُ: الرجلُ ذو الحِلْمِ، والحُلوم: جمع حِلْم، ولما اختلفَ المعنى حسُنَتْ المُقاربةُ بين الكلمتين. وقال العَرْجيّ:
سمَّيْتَني خَلَقاً لحُلّةٍ خلقَتْولا جديدَ إذا لم يُلبسِ الخَلَقُ
ارجِعْ الى الحَقِّ إمّا كُنتَ قائِلَهُإنّ التخلُّق يأتي دونَهُ الخُلُقُ
وقال أعشى بني أبي ربيعة:
أبو العِيصِ والعاصي وحرْبٌ ولم يكنْأخٌ كأبي عَمروٍ يُشَدُّ به الأَزْرُ
صَفَتْ منهمُ الأعراضُ من كلِّ ريبةٍتُخافُ وطابت في معاقدِها الأُزْرُ
وقال عمرو بن امرئ القيس الأنصاري:
خالَفْتُ في الرأيِ كلَّ ذي فجَرٍيا مالِ والحقُّ غيرُ ما نَصِفُ
نمشي الى الموتِ من حفائِظِنامَشْياً ذَريعاً وحُكمُنا نَصَفُ
نصِفُ من الوصف، ونَصَفٌ من النَّصَفة. وقال أشيمُ بن شَراحبيل:
إذا سألتَ تميماً عن شِرارِهِمِفاطلُبْ أُسيِّدَ حتى تُدرِكَ السَّلَفا
مثل الإماءِ إذا ما جُلْبةٌ أزِمَتْلا يَيْسَرون ولا تَلْقى لهم سُلَفا
السَّلَفُ الماضي والسُّلَفُ الطعام اليسيرُ يُقدَّم قبلَ الغَداء، واحِدتُهُ سُلَفَة بالضم، ومن ذلك قولهم سلَّفْتُ الرَّجُلَ تَسْليفاً، وإذا أطعَمْتَهُ شيئاً معَجَّلاً قبلَ غدائِهِ. وقال ابنُ عبْدَلٍ الأسَدي:
وإنّي لأستَغْني فما أبْطَرُ الغِنَىوأعرِضُ معْروفي على مُبْتَغي عَرْضي
وأُعْسِرُ أحياناً فتَشْتَدُّ عُسْرَتيوأدرِكُ ميْسورَ الغِنى ومعي عِرْضي
وقالت جُمانةُ العَبْسيّة:
أبي لا يَرى أن يُسلَبَ اليومَ دِرْعَهُوجَدّي يَرى أنْ يأخُذَ الدِرعَ من أبي
فرأيُ أبي رأيُ البخيلِ بمالِهِوشيمةُ جدّي شِيمةُ الحالفِ الأبي
وأنشدَ ابنُ الأعرابي:
شِرابُه كالحَزِّ بالمَواسيليسَ برَيّانَ ولا مُواسِ
أراد بشِرابِهِ مُشاربَتَه. وقال أبو دهْبَل:
أليس عزيزاً أن تكوني ببَلدَةٍكِلانا بها ثاوٍ ولا نتكلّمُ
مُنعَّمَةٌ لو دبَّ ذَرٌّ بجِلْدِهالكادَ دَبيبُ الذَرِّ بالجِلْدِ يُكْلَمُ
وقال عمرو بن قَميئة:
أولئكَ قومي آلُ سعْدِ بنِ مالِكٍتمالَوْا على ضِغْنٍ عليّ وإلغافِ
فكلّ أناسٍ أقربُ اليومَ منهُمُإليّ ولو كانوا عُمانَ أولي الْغافِ
الإلغاف الجَوْر والظلم، وقوله: أولي الغاف أي أصحاب الشجر وأنشدَ المدائني للخليل بن أحمد:
يا وَيْحَ قلبي من دواعي الهوىإذْ رحَلَ الجيرانُ عندَ الغُروب
أتْبَعْتُهم طَرْفي وقدْ أمْعَنواوفَيْضُ عيْنيَّ كفيْضِ الغُروبْ
بانوا وفيهم حُرّةٌ طَفْلَةٌتفْتَرُّ عن مكنونِ حَبِّ الغُروبْ
الغروبُ الأول غروبُ الشمس، والثاني جمْعُ غَرْب وهو الدلو الكبيرة، والثالثُ الكُفُرَّى وهو الطّلْع.
وأنشد أبو العبّاس ثعْلَب:
أتعرِفُ أطلالاً شَجَوْنَكَ بالخالِوعيْشَ زمانٍ كان في العُصُرِ الخالي
لياليَ ريْعانُ الشبابِ مسلَّطٌعليّ بعِصْيانِ الأمارَةِ والخالِ
وإذْ أنا خِدْنٌ للغَويّ أخي الصِّباوللغَزل المرّيحِ ذي اللهوِ والخالِ
ليالي تُكْنَى تسْتَبيني بِدَلِّهاوبالنّظرِ الفتّان والخدّ والخالِ
إذا سكنَتْ رَبْعاً رَئِمْتَ رِباعَهاكما رَئِمَ المَيْثاءَ ذو الرَّيْثةِ الخالي
ويقتادني منها رخيمٌ دلالُهُكما اقتادَ مُهْراً حين يألفُه الخالي
الخالُ الأول موضع، والثاني الماضي، والثالث العُجْب، والرابع الذي لا زوجةَ له، والخامس النّقطةُ السوداء، والسادسُ الذي ليسَ له مُعين، والسابع الذي يسوسُ الدّوابّ. ومنه:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع