من «نضرة الإغريض في نصرة القريض» للمظفر العلوي (ت ٦٥٦هـ)
المجنسُ المُتَمَّم
وهو أن يأتي الشاعرُ بكلمة ثمّ يأتي بأُخْتِها إلا أنه يتمِّمُها بحرف أو حرفين من غير حُروفهما. قال حمَلُ بنُ بَدْر:
لَقينا ولاقَونا بجُرْدٍ معَدَّةٍتكنَّفُ فيهنَّ القَنا والقَنابلُ
القَنا والقَنابلُ مجنسٌ متمَّم. وقال حسّان في مثلِه:
وكنّا متى يَغْزُ النبيُّ قبيلةًنصِلْ حافَتَيْهِ بالقَنا القَنابِلِ
وقال عمرو بنُ شأس:
تذكّرتُ ليلى والرِّكابُ كأنّهاقَطا مَنْهَلٍ أمَّ القَطاطَ فلَعْلَعا
وقال عُقبةُ بنُ كعب بن زهير:
وكَرّتْ بألحاظِ المَها وتبسّمَتْبعَجْفاءَ عن غُرٍّ لهُنّ غُروبُ
غرٌّ وغروبٌ تجنيسٌ مُتمم. وقال النابغةُ الجَعْدي:
لها نارُ جِنٍّ بعْدَ إنسٍ تحوّلواوزال بهم صرْفُ النّوى والنوائِب
وقالت الخنساء:
إنّ البُكاءَ هوَ الشِّفاءُ منَ الجَوى بيْنَ الجوانِحْ
وقالت أيضاً:
فقَدْ فقَدَتْكَ رَعْلَةُ واستراحَتْفليْتَ الخيلَ فارسُها يَراها
وقال الأخنسُ بنُ شِهاب:
وحامي لواءٍ قد قتَلْنا، وحامِلٍلواءَ منَعْنا، والرماحُ شَوارعُ
فقولُه حامي وحامِل جناسٌ متمَّم، وفي البيت ترصيع. وقال كعبُ بن زهير:
ولقَدْ علِمْتِ وأنتِ غيرُ حَليمةٍألاّ يُقرِّبُني الهَوى لهَوانِ
ومن مَليحِ هذا القِسْم من التجنيس قولُ الطائي؛ أخْبَرني عبدُ الرحمن الواسطي بقراءتي عليه قال: أنبأَني ابنُ خَيْرون عن الجَوْهَري وابنِ المُسْلمة قالا: أخبرَنا المرزباني عن شُيوخه قال: استَنْشَدَ عُمارةُ بن عَقيل بن بلال بن جرير أصحابَ أبي تمّام شيئاً من شِعْرِه فأنشَدوه:
إذا ألْجَمَتْ يومً لُجيْمٌ وحولَهابنو الحِصْنِ نجْلُ المُحصَناتِ النّجائِبِ
فإنّ المَنايا والصّوارِمَ والقَناأقاربُهُم في الرّوعِ دونَ الأقاربِ
إذا الخيلُ جابَتْ قسْطَلَ النّقعِ صدّعواصُدورَ العَوالي في صُدورِ الكتائبِ
يمدّون من أيْدٍ عَواصٍ عَواصمٍتَصولُ بأسْيافٍ قَواضٍ قواضِبِ
فقال عُمارة: لله دَرُّه! كأنّ ردّاتِه ردّاتُ جرير، فسمّى التجنيس ردّاتٍ. قوله: عواصٍ وعواصم، وقواضٍ قواضِب من مستحسن التجنيس المُتمم. ومنه:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع