من «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)
باب المماثلة
وهو أن تتماثل ألفاظ الكلام أو بعضها في الزنة دون التقفية، كقول الله ﷾: " وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب، إن كل نفس لما عليها حافظ " فالطارق والثاقب وحافظ متماثلات في الزنة دون التقفية، وقد تأتي بعض ألفاظ المماثلة مقفاة من غير قصد، لأن التقفية في هذا الباب غير لازمة، كقول امرئ القيس متقارب:
فتور القيام، قطوع الكلامتفتر عن ذي غروب خصر
كأن المدام، وصوب الغماموريح الخزامى، ونشر القطر
يعل به برد أنيابهاإذا غرد الطائر، المستحر
وكقول الشاعر على أصل الباب في التزام الزنة دون التقفية متقارب:
صفوح، كريم، رصين إذارأيت العقول بدا طيشها
نداه سحوح على أنفسبه اخضر لما سقى عيشها
والبيت الأول أردت.
والفرق بين المماثلة والمناسبة توالي الكلمات المستويات في المماثلة، وتفارقها في المناسبة ومن أمثلة المماثلة قول أبي ذؤيب وافر:
معتقة، مصفقة، عقارشآمية، إذا جليت مروح
فقوله: معتقة، مصفقة، شآمية متماثلة لتساوي الكلام في الزنة، وهذا البيت من أقوى دليل على أن التقفية في المماثلة غير لازمة، إذ لو كانت لازمة لأتى بشآمية على سجع معتقة مصفقة.
لكنه لما لم يأت بأول العجز على سجع أول الصدر، علم أن التقفية في هذا الضرب غير لازمة. ومثله قول أوس بن حجر متقارب:
مليح، نجيح، أخو مأقطيكاد يخبر بالغائب
النص من طبعة لجنة إحياء التراث الإسلامي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع