من «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)
باب الإسجال بعد المغالطة
وهو أن يقصد الشاعر غرضاً من ممدوح، فيأتي بألفاظ تقرر بلوغه ذلك الغرض، فيسجل عليه ذلك، مثل أن يشترط لبلوغ ذلك الغرض شرطاً يلزم من وقوعه وقوع ذلك الغرض، ثم يقرر وقوع ذلك الغرض مغالطة، ليقع المشروط كقول بعض المحدثين بسيط
جاء الشتاء وما عندي لقرتهإلا ارتعادي وتصفيقي بأسناني
فإن هلكت فمولانا يكفننيهبني هلكت فهبني بعض أكفاني
وقد تأتى المغالطة بلا إسجال إذا أراد المتكلم إخفاء مراده فسأل عن شيء وهو يريد غيره بشرط أن يكون المسئول عنه يتعلق بمراده تعلقاً قريباً لطيفاً، كقول أبي نواس خفيف:
أسأل القادمين من حكمانكيف خلفتم أبا عثمان
فيقولون لي جنان كما سرك من حالها فسل عن جنان
ما لهم لا يبارك الله فيهمكيف لم يغن عندهم كتماني
فإنه سأل عن أخى سيد جنان وإنما أراد جناناً، ويقع الإسجال بغير مغالطة، وهذا القسم هو الذي يأتي في الكتاب العزيز كثيراً، ومنه قوله تعالى: " ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم " والله أعلم.
النص من طبعة لجنة إحياء التراث الإسلامي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع