تجاوز إلى المحتوى

من «الآمل والمأمول» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

باب ارتجاع الهدية ممن أملت منه فضلاً فلم تنل ذلك

للبحتري:

فإن لم تنيلوني التي قد تقدمتمواعيدكم فيها وآثاركم عندي
فردوا قوافي التي سار ذكرهابأقطار أرض الله في القرب والبعد
وشرخ شباب قد نضوت جديدهكما جرد السيف اليماني من الغمد
وما أنا والتقسيط أن تلزموننيوبكيت قبلي خلة القوم أو بعدي
سبيلي أن أعطي الذي تسألوننيوحقي أن يجدي علي ولا أجدي
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمرتجع مني حباء خلائف»
فردوا القوافي السائرات بذكركموما حزتموه من ثناءٍ ومن حمد

وقد كان من حقي وتكلفي الشقة إليك وتجشم هراقة ماء وجهي بمسألتك ما يوجب على مثلك من الرؤساء والكرماء ألا يخيب معه ذمامي ولا يبطل من جدواك حظي، فأنا الآن أرض من إحسانك برجوع تحفتي إلي إذ كنت لا أستنكف في تجملي من القول فيها، ولا أخجل عن ذكرها لمن يسألني عنها من إخواني، لأنها كانت مني على سبيل متاجرة لا مكاثرة، وأن القضاء والقدر ليحولان بين العباد وبين الإرادات، وليس إليه شيء من المشيات:

سبيل من ضن بما لديهأن يعرف الحق الذي عليه
ولا يبيح سب والديهلما تحرى قلع ما ضغيه

فإنما المرء بأصغريه لو كان طول مقامي بباب فلان مما نفعني في رفع شر عني أو اجتلاب خير ما ساءني ما تكلفت من المشقة، وألزمت نفسي من الكلفة، وأنطقت به لساني من الشبهة والد لسه والمدح التي ليست بخلسة فالآن إذ عاد أملي بائراً لا ترجى عمارته، وظني مخلفاً لا يوصل بحقيقته فرد مدحي السائرة وتحفتي المستحقرة المتصغرة أولى وأحق في ذلك على من هجن نفسه بالبخل وشانها بالمنع.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الآمل والمأمول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.