من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من أدب أبي شراعة
وأبو شراعة شاعر مجيد وهو القائل:
بني رياح أعاد الله نعمتكمخير المعاد وأسقى ربعكم ديما
فكم به من فتىً حلو شمائلهيكاد ينهلّ من أعطافه كرما
لم يلبسوا نعمةً لله مذ خلقواإلا تلبّسها إخوانهم نعما
قال أبو العباس المبرد: وكان أبو شراعة حليماً مألوفاً، جميل الخلق، كريم العشرة، وكان يقول من الشعر ما يجانب به مذاهب المحدثين، ويقترف طريق الماضين وأهل البادية؛ فشعره عربي محض، واسمه أحمد بن محمد بن شراعة القيسي ومن شعره:
تقول ابنة البكريّ حين أؤوبهاهزيلاً وبعض الآيبين سمين
لك الخير لا يدخل لأهلك رحلهفإنّك في القوم الكرام مكين
ذريني أمت من قبل حلّي محلّةلها في وجوه السائلين غضون
وأفدي بمالي ماء وجهي فإننيبما فيه من ماء الحياة ضنين
فقالت: لحاك الله لا تنأ جانباًفقلت: لإخواني الكرام عيون
وله يهجو أحمد بن المدبر وأخاه إبراهيم:
حجاب ابن المدبّر كسرويٌّكذاك حجاب كسرى أردشير
شهدت بأنّه من آل كسرىسلوه هل شهدت له بزور
كفاك شهادتي بالحقّ لولاتضاحك من أرى حول السرير
فإن يكن المدبّر جرمقيّاًفلست بذاكرٍ أهل القبور
وكتب إلى سعيد بن موسى بن سيد بن سلم الباهلي، يستهديه نبيذاً، ووجه إليه بقرابة في غلاف:
إليك ابن موسى الخير أعملت ناقتيمجلّلةً يضفو عليها جلالها
كتوم الوجى لا تشتكي ألم السرىسواء عليها موتها واعتلالها
إذا سقيت أبصرت ما جوف بطنهاوإن ظمئت لم يبد منها هزالها
وإن حملت حملاً تكلّفت حملهاوإن حطّ عنها لم أبل كيف حالها
بعثنا بها تسمو العيون وراءهاإليك وما يخشى عليها كلالها
وغنّى مغنّينا بصوتٍ فشاقنيمتى راجعٌ من أُمّ عمرو خيالها
أحب لكم قيس بن عيلان كلهاويعجبني فرسانها ورجالها
وما لي لا أهوى بقاء قبيلةٍأبوك لها بدرٌ وأنت هلالها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع