من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من مليح شعر الجماز
وللجماز مقطعات ملاح، في ضروب الهجاء والامتداح، منها قوله في خصي كان يكايده على قينة؛ يسمى رباح:
ما للخصيّ رباحوللغواني الملاح
أليس زانٍ خصيٌّغازٍ بغير سلاح
وفي مثله يقول ابن الرومي:
معشرٌ أشبهوا القرود ولكنخالفوها في خفّة الأرواح
نمشة فوق صفرة فتراهكونيم الذباب في اللّفّاح
قال الجاحظ: في الخصي عشرة أحوال متضادة: لم يخرج من ظهره مؤمن، ولا خرج من ظهر مؤمن، وهو أكثر الناس غيرة، وأشدهم قيادة، وهو أضعف الناس معدة، وأشرههم على طعام، وهو أسوأ الناس أدباً، وهو يعلم الأدب، وهو أغزر الناس دمعة، وأقساهم قلباً، وما خلا قط مع امرأة إلا حدثته نفسه أنه رجل، ولا خلا مع رجل إلا حدثته نفسه أنه امرأة.
وقال الجماز لبعض المسجديين:
تركت المسجد الجامعوالتّرك له ريبه
فلا نافلة تأتيولا تشهد مكتوبه
وأخبارك تأتيناعلى الأعلام منصوبه
فإن زدت من الغيبزدناك من الغيبه
ومثله قول أبي القاسم إسماعيل بن عباد، في مغن يعرف بابن عذاب:
أقول قولاً بلا احتشاميقبله كل من يعيه
ابن عذابٍ إذا تغنّىفإنني منه في أبيه
وقال الجماز في المتوكل:
قالوا امتدحت الإمام قلت لهمأخاف ألا أحدّه بصفه
وكيف يعطي على المدائح منكان أبو السّمط عنده طرفه
كأنّ إنشادنا مدائحهأنصاف كتب ليست بمؤتلفه
أخذه من قول أبي تمام:
أذكت عليك شهاب نارٍ في الحشابالعذل وهناً أخت آل شهاب
عذلاً شبيهاً بالجنون كأنّماقرأت به الورهاء نصف كتاب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع