من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر عادتهم في شوال
وعادتهم في شَوَّال وهو مفتتح أشهر الحج المعلومات أن يوقدوا المشاعل ليلة استهلاله ويسرجون المصابيح والشمع على نحو فِعْلهم في ليلة سبع وعشرين من رمضان، وتوقد السرج في الصوامع من جميع جهاتها، ويوقد سطح الحرم كله، وسطح المسجد الذي بأعلى أبي قبيس، ويقيم المؤذنون ليلتهم تلك في تهليل وتكبير وتسبيح، والناس ما بين طواف وصلاة وذِكْر ودعاء، فإذا صلوا صلاة الصبح أخذوا في أهبة العيد ولبسوا أحسن ثيابهم وبادَرُوا لأخذ مجالسهم بالحرم الشريف به يصلون صلاة العيد؛ لأنه لا موضع أفضل منه، ويكون أول من يُبَكِّر إلى المسجد الشيبيون فيفتحون باب الكعبة المقدسة ويقعد كبيرهم في عتبتها وسائرهم بين يديه إلى أن يأتي أمير مكة فيتلقونه ويطوف بالبيت أسبوعًا، والمؤذن الزمزمي فوق سطح قبة زمزم على العادة رافعًا صوته بالثناء عليه والدعاء له ولأخيه كما ذُكر، ثم يأتي الخطيب بين الرايتين السوداوين والفرقعة أمامه وهو لابس السواد فيصلي خلف المقام الكريم ثم يصعد المنبر ويخطب خطبة بليغة، ثم إذا فرغ منها أقبل الناس بعضهم على بعض بالسلام والمصافحة والاستغفار، ويقصدون الكعبة الشريفة فيدخلونها أفواجًا، ثم يخرجون إلى مقبرة باب المعلى؛ تبركًا بمن فيها من الصحابة وصدور السلف، ثم ينصرفون.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع