تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر عادة أهل مكة في صلواتهم ومواضع أئمتهم

فمن عادتهم أن يصلي أول الأئمة إمام الشافعية وهو المُقَدَّم من قبل أولي الأمر، وصلاته خلف المقام الكريم مقام إبراهيم الخليل عليه السلام في حطيم له هنالك بديع، وجمهور الناس بمكة على مذهبه، والحطيم خشبتان موصول ما بينهما بأذرع شبه السلم تقابلهما خشبتان على صفتهما، وقد عُقِدَتْ على أرجل مجصصة وعُرِضَ على أعلى الخشب خشبة أخرى فيها خطاطيف حديد يعلق منها قناديل زجاج، فإذا صلى الإمام الشافعي صلى بعده إمام المالكية في محراب قبالة الركن اليماني، ويصلي إمام الحنبلية معه في وقت واحد مقابلًا ما بين الحجر الأسود والركن اليماني، ثم يصلي إمام الحنفية قبال الميزاب المكرم تحت حطيم له هنالك، ويوضع بين أيدي الأئمة في محاريبهم الشمع، وترتيبهم هكذا في الصلوات الأربع، وأما صلاة المغرب فإنهم يصلونها في وقت واحد كل إمام يصلي بطائفته، ويدخل على الناس من ذلك سهو وتخليط، فربما ركع المالكي بركوع الشافعي، وسجد الحنفي بسجود الحنبلي، وتراهم مصيخين كلُّ واحد إلى صوت المؤذن الذي يسمع طائفته؛ لئلا يدخل عليه السهو.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.