تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر عادتهم في شهر رجب

وإذا هَلَّ هلال رجب أمر أمير مكة بضرب الطبول والبوقات إشعارًا بدخول الشهر، ثم يخرج في أول يوم منه راكبًا ومعه أهل مكة فرسانًا ورجالًا على ترتيب عجيب، وكلهم بالأسلحة يلعبون بين يديه، والفرسان يجولون ويجرون، والرجالة يتواثبون ويرمون بحرابهم إلى الهواء ويلقفونها، والأمير رميثة والأمير عطيفة معهما أولادهما وقوادهما مثل محمد بن إبراهيم وعلي وأحمد ابني صبيح وعلي بن يوسف وشداد بن عمر وعامر الشرق ومنصور بن عمر وموسى المزرق وغيرهم من كبار أولاد الحسن ووجوه القواد، وبين أيديهم الرايات والطبول والدبادب وعليهم السكينة والوقار، ويصيرون حتى ينتهوا إلى الميقات، ثم يأخذون في الرجوع على معهود ترتيبهم إلى المسجد الحرام، فيطوف الأمير بالبيت والمؤذن الزمزمي بأعلى قبة زمزم يدعو له عند كل شوط على ما ذكرناه من عادته، فإذا طاف صلى ركعتين عند الملتزم وصلى عند المقام وتَمَسَّحَ به وخرج إلى المسعى فسعى راكبًا والقواد يَحُفُّون به والحرابة بين يديه، ثم يسير إلى منزله، وهذا اليوم عندهم عيد من الأعياد، ويلبسون فيه أحسن الثياب ويتنافسون في ذلك.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.