تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر سلطان ماردين في عهد دخولي إليها

وهو الملك الصالح ابن الملك المنصور الذي ذَكَرْنَاه آنفًا، وَرِثَ المُلْك عن أبيه، وله المكارم الشهيرة، وليس بأرض العراق والشام ومصر أكرم منه، يقصده الشعراء والفقراء فيجزل لهم العطايا جَرْيًا على سَنَن أبيه، قصده أبو عبد الله محمد بن جابر الأندلسي المروي الكفيف مادحًا فأعطاه عشرين ألف درهم، وله الصدقات والمدارس والزوايا لإطعام الطعام، وله وزير كبيرُ القدر، وهو الإمام العالم وحيد الدهر وفريد العصر جمال الدين السنجاري، قرأ بمدينة تبريز وأدرك العلماء الكبار، وقاضي قضاته الإمام الكامل برهان الدين الموصلي، وهو ينتسب إلى الشيخ الولي فتح الموصلي، وهذا القاضي من أهل الدين والورع والفضل، يَلْبَس الخشن من ثياب الصوف الذي لا تَبْلُغ قيمته عشرة دراهم ويَعْتَمُّ بنحو ذلك، وكثيرًا ما يجلس للأحكام بصحن مسجد خارج المدرسة كان يتعبد فيه، فإذا رآه من لا يَعْرِفه ظَنَّه بعض خدام القاضي وأعوانه.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.