من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
حكاية ومكرمة لهذا القاضي والأمير
صليت في بعض أيام الجُمَع على عادتي بمسجد القاضي أبي حفص فقال لي: إن الأمير أمر لك بخمسمائة درهم وأَمَرَ أن يُصْنَع لك دعوة يُنْفَق فيها خمسمائة درهم أخرى يحضرها المشايخ والفقهاء والوجوه، فلما أَمَرَ بذلك قلت له: أيها الأمير تَصْنَع دعوة يأكل مَنْ حَضَرَها لقمة أو لقمتين، لو جَعَلْتَ له جميع المال كان أحسن له للنفع، فقال: أفعل ذلك، وقد أمر لك بالألف كاملة ثم بعثها الأمير صحبة أمامه شمس الدين السنجري في خريطة يحملها غلامه وصرفها من الذهب المغربي ثلاثمائة دينار، وكنت قد اشتريت ذلك اليوم فرسًا أدهم اللون بخمسة وثلاثين دينارًا دراهم وركبته في ذهابي إلى المسجد فما أعطيت ثمنه إلا من تلك الألف وتكاثَرَتْ عندي الخيل بعد ذلك حتى انتهت إلى عدد لا أذكره خيفة مكذب يكذب به، ولم تزل حالي في الزيادة حتى دخلت أرض الهند وكانت عندي خيل كثيرة لكني كنت أُفَضِّل هذا الفَرَسَ وأوثره وأربطه أمام الخيل، وبقي عندي إلى انقضاء ثلاث سنين، ولما هلك تغيرت حالي وبعثت إلي الخاتون جيجا أغا امرأة القاضي مائة دينار دراهم وصنعت لي أختها ترابك زوجة الأمير دعوة جمعت لها الفقهاء ووجوه المدينة بزاويتها التي بنتها، وفيها الطعام للوارد والصادر، وبعثت إلي بفروة سمور وفرس جيد، وهي من أفضل النساء وأصلحهن وأكرمهن جزاها الله خيرًا.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع