تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر السلطان شمس الدين للمش

(وضبط اسمه بفتح اللام الأولى، وسكون الثانية، وكسر الميم وشين معجم)، وهو أول من ولي الملك بمدينة دهلي مستقلًّا به، وكان قَبْل تَمَلُّكه مملوكًا للأمير قطب الدين أيبك وصاحب عسكره نائبًا عنه، فلما مات قطب الدين استبدَّ بالملك وأخذ الناس بالبيعة، فأتاه الفقهاء يقدمهم قاضي القضاة إذ ذاك وجيه الدين الكاساني، فدخلوا عليه وقعدوا بين يديه وقعد القاضي إلى جانبه على العادة، وفهم السلطان عنهم ما أرادوا أن يكلموه به، فرفع طرف البساط الذي هو قاعد عليه وأخرج لهم عقدًا يتضمن عتقه، فقرأه القاضي والفقهاء وبايعوه جميعًا واستقلَّ بالملك وكانت مدته عشرين سنة، وكان عادلًا صالحًا فاضلًا، ومن مآثره أنه اشتدَّ في رد المظالم وإنصاف المظلومين، وأمر أن يلبس كل مظلوم ثوبًا مصبوغًا وأهل الهند جميعًا يلبسون البياض، فكان متى قعد للناس أو ركب فرأى أحدًا عليه ثوب مصبوغ، نظر في قضيته وأنصفه ممن ظلمه، ثم أنه أعيا في ذلك فقال: إنَّ بعض الناس تجري عليهم المظالم بالليل وأريد تعجيل إنصافهم، فجعل على باب قصره أسدين مصورين من الرخام، موضوعين على برجين هنالك وفي أعناقهما سلسلتان من الحديد، فيهما جرس كبير، فكان المظلوم يأتي ليلًا فيحرك الجرس فيسمعه السلطان وينظر في أمره للحين وينصفه، ولما توفي السلطان شمس الدين خلف من الأولاد الذكور ثلاثة، وهم ركن الدين الوالي بعده، ومعز الدين، وناصر الدين، وبنتًا تُسمَّى رضية هي شقيقة معز الدين منهم، فتولَّى بعده ركن الدين كما ذكرناه.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.