من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر وصفه
وهذا الملك أحب الناس في إسداء العطايا وإراقة الدماء، فلا يخلو بابه عن فقير يُغَنِّي أو حي يُقْتَل، وقد شُهِرَتْ في الناس حكاياته في الكرم والشجاعة، وحكاياته في الفتك والبطش بذوي الجنايات، وهو أشد الناس مع ذلك تواضعًا وأكثرهم إظهارًا للعدل والحق، وشعائر الدين عنده محفوظة، وله اشتداد في أمر الصلاة والعقوبة على تركها، وهو من الملوك الذين اطَّرَدَتْ سعادتهم وخرق المعتاد بمن نقيبتهم، ولكن الأغلب عليه الكرم، وسنذكر من أخباره في عجائب لم يُسْمَع بمثلها عمن تقدمه، وأنا أشهد بالله وملائكته ورسله أن جميع ما أنقله عنه من الكرم الخارق للعادة حق يقين وكفى بالله شهيدًا، وأعلم أن بعض مآثره من ذلك لا يُسَعُ في عقل كثير من الناس، ويعدونه من قبيل المستحيل عادة، ولكنه شيء عايَنْتُه وعَرَفْتُ صحته، وأخذت بحظٍّ وافر منه لا يسعني إلَّا قول الحق فيه، وأكثر ذلك ثابت بالتواتر في بلاد المشرق.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع