من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر ما رامه ولده من القيام عليه فلم يَتِمَّ له ذلك
ولما استقرَّ تغلق بدار الملك بعث ولده ليفتح بلاد التلنك (وضبطها بكسر التاء المعلوة واللام، وسكون النون وكاف معقودة)، وهي على مسيرة ثلاثة أشهر من مدينة دهلي، وبعث معه عسكرًا عظيمًا فيه كبار الأمراء مثل الملك تمور (بفتح التاء المعلوة وضم الميم وآخره راء)، ومثل الملك تكين (بكسر التاء المعلوة والكاف وآخره نون)، ومثل ملك كافور المهردار (بضم الميم)، ومثل ملك بيرم (بالباء الموحدة مفتوحة والياء آخر الحروف والراء مفتوحة) وسواهم، فلما بلغ إلى أرض التلنك أراد المخالفة، وكان له نديم من الفقهاء الشعراء يُعْرَف بعيد، فأمره أن يلقي إلى الناس أن السلطان تغلق تُوُفِّيَ، وظَنُّه أن الناس يبايعونه مسرعين إذا سمعوا ذلك، فلما أُلْقِي ذلك إلى الناس أنكره الأمراء، وضرب كل واحد منهم طبله وخَالَفَ فلم يَبْقَ معه من أحد، وأرادوا قَتْلَه فمنعهم منه ملك تمور وقام دونه، ففرَّ إلى أبيه في عشرة من الفرسان سماهم ياران موافق معناه الأصحاب الموافقون، فأعطاه أبوه الأموال والعساكر وأَمَرَهُ بالعود إلى تلنك، فعاد إليها وعَلِمَ أبوه بما كان أراد فقتل الفقيه عبيدًا وأمر بملك كافور المهردار، فضُرِبَ له عمود في الأرض محدود الطرف ورُكِزَ في عنقه حتى خَرَجَ من جنبه طرفه ورأسه إلى أسفل وتُرِكَ على تلك الحال، وفرَّ مَنْ بقي من الأمراء إلى السلطان شمس الدين ابن السلطان ناصر الدين ابن السلطان غياث الدين بلبن واستقروا عنده.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع