من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر دخول الغرباء وأصحاب الهدايا إليه
وإن كان بالباب أحد ممن قدم على السلطان بهدية، دخل الحجاب إلى السلطان على ترتيبهم يقدمهم أمير حاجب ونائبه خلفه، ثمَّ خاص حاجب ونائبه خلفه، ثمَّ وكيل الدار ونائبه خلفه، ثمَّ سيد الحجاب وشرف الحجاب ويخدمون في ثلاثة مواضع، ويعلمون السلطان بمن في الباب، فإذا أمرهم أن يأتوا به جعلوا الهدية التي ساقها بأيدي الرجال يقومون بها أمام الناس؛ بحيث يراها السلطان ويستدعي صاحبها، فيخدم قبل الوصول إلى السلطان ثلاث مرات، ثمَّ يخدم عند موقف الحجاب فإن كان رجلًا كبيرًا وقف في صف أمير حاجب وإلَّا وقف خلفه ويخاطبه السلطان بنفسه ألطف خطاب ويرحب به، وإن كان ممن يستحق التعظيم فإنه يصافحه أو يعانقه، ويطلب بعض هديته فتحضر بين يديه، فإن كانت من السلاح أو الثياب قلبها بيده وأظهر استحسانها؛ جبرًا لخاطر مهديها، وإيناسًا له، ورفقًا به، وخلع عليه وأمر له بمال لغسل رأسه على عادتهم في ذلك بمقدار ما يستحقه المهدى.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع