من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر دخول هدايا عماله إليه
وإذا أتى العمال بالهدايا والأموال المجتمعة من مجابي البلاد، صنعوا الأواني من الذهب والفضة مثل الطسوت والأباريق وسواها، وصنعوا من الذهب والفضة قطعًا شبه الآجر يسمونها الخشت (بكسر الخاء المعجمة، وسكون الشين المعجم وتاء معلوة)، ويقف العراشوان — وهم عبيد السلطان — صفًّا والهدية بأيديهم، كل واحد منهم ممسك قطعة، ثمَّ يقدم الفيلة إن كان في الهدية شيء منها، ثمَّ الخيل المسرجة الملجمة، ثمَّ البغال، ثمَّ الجمال عليها الأموال، ولقد رأيت الوزير خواجة جهان قدم هديته ذات يوم حين قدم السلطان من دولة آباد ولقيه بها في ظاهر مدينة بيانة، فأدخلت الهدية إليه على هذا الترتيب، ورأيت في جملتها صينية مملوءة بأحجار الياقوت، وصينية مملوءة بأحجار الزمرد، وصينية مملوءة باللؤلؤ الفاخر، وكان حاجي كاون ابن عم السلطان أبي سعيد ملك العراق حاضرًا عنده حين ذلك، فأعطاه حظًّا منها وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع