تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر ترتيبه إذا قدم من سفره

وإذا قدم السلطان من أسفاره زينت الفيلة ورفعت على ستة عشر فيلًا، منها ستة عشر شطرًا، منها مزركش ومنها مرصع، وحملت أمامه الغاشية وهي الستارة المرصعة بالجوهر النفيس، وتُصْنَع قباب الخشب مقسومة على طبقات، وتكسى بثياب الحرير، ويكون في كل طبقة الجواري المغنيات عليهن أجمل لباس وأحسن حلية، ومنهن رواقص، ويحصل في وسط كل قبة حوض كبير مصنوع من الجلود، مملوء بماء الجلاب محلولًا بالماء، يشرب منه جميع الناس من وارد وصادر، وبلدي أو غريب، وكل من يشرب منه يعطى التنبول والفوفل، ويكون ما بين القباب مفروشًا بثياب الحرير، يطأ عليها مركب السلطان وتزين حيطان الشارع الذي يمر به من باب المدينة إلى باب القصر بثياب الحرير، ويمشي أمامه المشاة من عبيده وهم آلاف، وتكون الأفواج والعساكر خلفه ورأيته في بعض قدماته على الحضرة، وقد نُصِبَت ثلاث أو أربع من الرعادات الصغار على الفيلة ترمي بالدنانير والدراهم على الناس، فيلتقطونها من حين دخوله إلى المدينة حتى وصل إلى قصره.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.