تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر عطائه لشيخ الشيوخ ركن الدين

وكان السلطان قد بعث هدية إلى الخليفة بديار مصر أبي العباس، وطلب منه أن يبعث له أَمْر التقدمة على بلاد الهند والسند؛ اعتقادًا منه في الخلافة، فبعث إليه الخليفة أبو العباس ما طلبه مع شيخ الشيوخ بديار مصر ركن الدين، فلمَّا قدم عليه بالَغَ في إكرامه وأعطاه عطاء جزلًا، وكان يقوم له متى دخل عليه ويعظمه ثمَّ صرفه وأعطاه أموالًا طائلة، وفي جملة ما أعطاه جملة من صفائح الخيل ومساميرها كل ذلك من الذهب الخالص، وقال له: إذا نزلت من البحر فانعل أفراسك بها، فتَوَجَّهَ إلى كنباية ليركب البحر منها إلى بلاد اليمن، فوقعت قضية خروج القاضي جلال الدين وأخذه مال ابن الكولمي، فأخذ أيضًا ما كان لشيخ الشيوخ وفرَّ بنفسه مع ابن الكولمي إلى السلطان، فلمَّا رآه السلطان قال له ممازحًا أمدي كزر (كه زر) بري بادكري (دلرباي) صنم خري زرنيري وسرنهي، معناه جئت لتحمل الذهب تأكله مع الصور الحسان، فلا تحمل ذهبًا ورأسك تخليه ها هنا قال له ذلك على معنى الانبساط، ثمَّ قال له اجمع خاطرك فها أنا سائر إلى المخالفين وأعطيك أضعاف ما أخذوه لك، وبلغني بعد الانفصال عن بلاد الهند أنه وفى له بما وعده وأخلف له جميع ما ضاع منه، وأنه وصل بذلك إلى ديار مصر.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.