تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر سَجْنه لابن تاج العارفين وقتله لأولاده

وكان الشيخ الصالح شمس الدين ابن تاج العارفين ساكنًا بمدينة كول منقطعًا للعبادة كبير القدر، ودخل السلطان إلى مدينة كول، فبعث عنه فلم يَأْتِهِ، فذهب السلطان إليه، ثم لما قارَبَ منزله انصرف ولم يَرَهُ، واتفق بعد ذلك أن أميرًا من الأمراء خالَفَ على السلطان ببعض الجهات، وبايَعَهُ الناس، فنُقِلَ للسلطان أنه وَقَعَ ذِكْر هذا الأمير بمجلس الشيخ شمس الدين فأثنى عليه وقال: إنه يَصْلُح للمُلْك، فبعث السلطان بعض الأمراء إلى الشيخ فقَيَّدَه وقَيَّد أولاده وقَيَّد قاضي كول ومحتسبها؛ لأنه ذُكِرَ أنهما كانا حاضرَيْن للمجلس الذي وَقَعَ فيه ثناء الشيخ على الأمير المخالِف، وأمر بهم فسُجِنُوا جميعًا بعد أن سَمَلَ عيني القاضي وعيني المحتسب، ومات الشيخ بالسجن، وكان القاضي والمحتسب يخرجان مع بعض السجانين، فيسألان الناس، ثم يُرَدَّان إلى السجن، وكان قد بلغ السلطان أن أولاد الشيخ كانوا يخالطون كفار الهنود وعصاتهم ويصحبونهم، فلما مات أبوهم أَخْرَجَهُم من السجن، وقال لهم: لا تعودوا إلى ما كنتم تفعلون، فقالوا له: وما فَعَلْنا؟ فاغتاظ من ذلك، وأَمَرَ بقتلهم جميعًا فقُتِلُوا، ثم استحضر القاضي المذكور فقال: أخبرني بمن كان يرى رأي هؤلاء الذين قُتِلُوا ويفعل مثل أفعالهم، فأملى أسماء رجال كثيرين من كفار البلد، فلما عرض ما أملاه على السلطان قال: هذا يحب أن يخرب البلد، اضْرِبُوا عنقه فضُرِبَت عنقه رحمه الله تعالى.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.