تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر قتله للشيخ الحيدري

وكان الشيخ علي الحيدري ساكنًا بمدينة كنباية من ساحل الهند، وهو عظيم الْقَدْر شهير الذِّكْر بَعِيد الصيت ينذر له التجار بالبحر النذور الكثيرة، وإذا قدموا بدءوا بالسلام عليه، وكان يكاشف بأحوالهم، وربما نذر أحدهم النذر وندم عليه، فإذا أتى الشيخ للسلام عليه أَعْلَمَهُ بما نذر له وأمر بالوفاء به، واتفق له ذلك مرات واشتهر به، فلما خالف القاضي جلال الأفغاني وقبيلته بتلك الجهات بلغ السلطان أن الشيخ الحيدري دعا للقاضي جلال الدين وأعطاه شاشيته من رأسه، وذكر أيضًا أنه بايعه، فلما خرج السلطان إليهم بنفسه وانهزم القاضي جلال خلف السلطان شرف الملك أمير بخت أحد الوافدين معنا عليه بكنباية، وأمره بالبحث عن أهل الخلاف، وجعل معه فقهاء يحكم بقولهم فأحضر الشيخ علي الحيدري بين يديه، وثبت أنه أعطى للقائم شاشيته ودعا له، فحكموا بقتله، فلما ضربه السياف لم يفعل شيئًا، وعجب الناس لذلك وظنوا أنه يعفي عنه بسبب ذلك، فأمر سيافًا آخر بضَرْب عنقه فضَرَبها رحمه الله تعالى.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.