من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الإرجاف بموته وفرار الملك هوشنج
ولما عاد السلطان إلى دولة آباد مَرِضَ في طريقه، فأرجف الناس بموته، وشاع ذلك فنشأت عنه فتن عريضة، وكان الملك هوشنج ابن الملك كمال الدين كرك بدولة آباد، وكان بينه وبين السلطان عهد ألَّا يبايِع غيره أبدًا لا في حياته ولا بعد موته، فلما أرجف بموت السلطان هرب إلى سلطان كافر يسمى بربرة، يسكن بجبال مانعة بين دولة آباد وكوكن تانه، فعلم السلطان بفراره وخاف وقوع الفتنة، فجَدَّ السير إلى دولة آباد، واقتفى أثر هوشنج وحصره بالخيل، وأرسل الكافر أن يُسَلِّمه إليه فأبى وقال: لا أُسَلِّم دخيلي ولو آل بي الأمر لما آل براي كنيلة، وخاف هوشنج على نفسه فراسل السلطان، وعاهَدَ على أن يرحل السلطان إلى دولة آباد، ويبقى هنالك قطلو خان معلم السلطان ليستوثق منه هوشنج، وينزل إليه على الأمان، فرحل السلطان، ونزل هوشنج إلى قطلوخان، وعاهده ألَّا يقتله السلطان، ولا يحط منزلته، وخرج بماله وعياله وأصحابه، وقدم على السلطان فسُرَّ بقدومه وأرضاه وخلع عليه، وكان قطلو خان صاحب عهد يستنيم الناس إليه، ويقولون في الوفاء عليه ومنزلته عند السلطان عليه وتعظيمه له شديد، ومتى دخل عليه قام له إجلالًا، فكان بسبب ذلك لا يدخل عليه حتى يكون هو الذي يدعوه؛ لئلا يتعبه بالقيام له، وهو مُحِبٌّ في الصدقات كثير الإيثار مُولَع بالإحسان للفقراء والمساكين.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع