تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر تخريبه لدهلي ونفي أهلها وقتل الأعمى والمقعد

ومن أعظم ما كان يُنْقَم على السلطان إجلاؤه لأهل دهلي عنها، وسبب ذلك أنهم كانوا يكتبون بطائق فيها شتمه وسبه، ويختمون عليها، ويكتبون عليها وحق رأس خوند عالم ما يقرؤها غيره، ويرمونها بالمشور ليلًا، فإذا فضها وجد فيها شتمه وسبه، فعزم على تخريب دهلي، واشترى من أهلها جميعًا دورهم ومنازلهم، ودفع لهم ثمنها، وأَمَرَهُم بالانتقال عنها إلى دولة آباد فأبوا ذلك، فنادى مناديه ألَّا يبقى بها أحد بعد ثلاث، فانتقل معظمهم، واختفى بعضهم في الدور، فأمر بالبحث عمن بَقِيَ بها، فوجد عبيدُه بأزقتها رَجُلَيْن؛ أحدهما مقعد والآخر أعمى، فأتوا بهما فأَمَرَ بالمقعد فرُمِيَ به في المنجنيق، وأمر أن يُجَرَّ الأعمى من دهلي إلى دولة آباد مسيرة أربعين يومًا، فتمزق في الطريق ووصل منه رِجْله، ولما فعل ذلك خرج أهلها جميعًا، وتركوا أثقالهم وأمتعتهم، وبقيت المدينة خاوية على عروشها، فحدَّثَني من أَثِقُ به قال صعد السلطان ليلة إلى سطح قصره، فنظر إلى دهلي، وليس بها نار ولا دخان ولا سراح، فقال: الآن طاب قلبي وتهدن خاطري، ثم كتب إلى أهل البلاد أن ينتقلوا إلى دهلي ليعمروها، فخربت بلادهم، ولم تعمر دهلي لاتساعها وضخامتها وهي من أعظم مدن الدنيا، وكذلك وجدناها لما دخلنا إليها خالية ليس بها إلا قليل عمارة، وقد ذكرنا كثيرًا من مآثر هذا السلطان ومما نقم عليه أيضًا فلنذكر جملًا من الوقائع والحوادث الكائنة في أيامه.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.