من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر عودة السلطان لحضرته ومخالفة علي شاه كر
ولما ظفر السلطان بعين الملك — كما ذكرنا — عاد إلى حضرته بعد مغيب عامين ونصف، وعفا عن عين الملك، وعفا أيضًا عن نصرة خان القائم ببلاد التلنك، وجعلهما معًا على عمل واحد، وهو النظر على بساتين السلطان وكساهما وأركبهما، وعَيَّنَ لهما نفقة من الدقيق واللحم في كل يوم، وبلغ الخبر بعد ذلك أن أحد أصحاب قطلو خان وهو علي شاه كر — ومعنى كر الأطرش — خالف علي السلطان، وكان شجاعًا حَسَنَ الصورة والسيرة، فغلب على بدركوت، وجعلها مدينة مُلْكه، وخرجت العساكر إليه، وأَمَرَ السلطان معلمه أن يخرج إلى قتاله، فخرج في عساكر عظيمة، وحصره ببدركوت ونُقِبَتْ أبراجها، واشتدت به الحال، فطلب الأمان فأَمَّنَه قطلو خان، وبَعَثَ به إلى السلطان مقيدًا، فعفا عنه ونفاه إلى مدينة غزنة من طرف خراسان، فأقام بها مدة ثم اشتاق إلى وطنه، فأراد العودة إليه لما قضاه الله من حينه، فقُبِضَ عليه ببلاد السند، وأُتِيَ به السلطان فقال له: إنما جئت لتثير الفساد ثانية، وأَمَرَ به فضُرِبَتْ عنقه.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع